+ أبدأ مقالى بمقدمة لم أعهدها من قبل،رسالة لشخص وُلِد فى حياتى منذ قليل،ولقد راود قلمى يدى على الكتابة؛لكتابة هذا الموضوع خصوصاً لهذا الشخص.
+ "صديقتى...أعلم ما مررتِ به من معاناه وآسى وحزن،وما تشعرين به لأننى عاصرته ومازالت أُعاصره من معاناه وخيانة وجروح لا تلتئم مهما فعلت،ولكننا جئنا فى هذه الحياة وكُتب علينا كل ما يحدث لنا وكل مانشعر به ونراه من عند الله سبحانه وتعالى ونُشهده إن لم يكن به غضب علينا فنحن راضون ولا نُبالى بأى شئ.
ولكننا يجب أن نصبر ولا نتأثر بمساوئ أخلاق وأخطاء الأشخاص الذين خانوننا وظلمونا وسببوا معاناتنا،لكى لا نصير مثلهم وأسوأ منهم.
يجب أن نكون نحن من نؤثر فيهم بمحاسن أخلاقنا وحسن تعاملنا وتسامحنا ولا نتأثر بهم،بل نتأثر بسيد الخلق(محمد..صلى الله عليه وسلم) ونتعلم منه كيف نقابل الأساءة بالعوف والتسامح والحب.
وأخيراً..لقد كتبت هذا المقال من أجلك،ولكى أستطيع أن أخفف عنك ما تشعرين به من حزن وآسى وأجعل منك شخص أفضل ويشعر بالسعادة والحب مهما حدث ومهما عانى من مصاعب وهموم."
"فالصديق هو قلب صديقه.....والأخ هو ظل أخيه"
+ الحياة.....
+ الحياة مدرسة كبيرة ومهما تعلمنا منها فلن يكتمل نضجنا فيها أبداً.
+ ليس هنالك شك أن جميع الناس من تعلم أو لم يتعلم يعرفون ماهية المدرسة التعليمية وكيف تؤثر فى بناء شخصية جيل بأكمله.
+ فالمدرسة هى مكان يجتمع فيه مجموعة من الناس منهم طالب العلم ومنهم مدرس العلم ومنهم القائم على أمور الجميع فيهافيُعاقب المُخطأ وينصر المظلوم.
+ لقد كان فيها دوماً الأنسان الرقيق الطيب المتسامح الذى كان ما دوماً يُعانى لأفتقاره إلى القوة والشجاعة فى مواجهة الصعوبات.
ولم يكن هذا لضعفه وإنما لتسامحه الشديد وحبه لجميع من حوله،ولكن لم يشفع له هذا أو يمنع عنه الضرر المعنوى قبل المادى وظنه أن الجميع لايتقبلوه لسوئه ولا يكنون له الحب،ويظل وحيداً تائهاً ويحيد عن الطريق ويظلم نفسه كثيرا ظناً منه أنه سبب إبتعاد الجميع عنه.
+ وكان لابد من وجود المُشاكس الذى يفتعل المشاكل دوماً ويُعاقب عليها المتسامح بدلاً منه،ولا يستطيع أن يُدافع عن نفسه ويظل المُلام دوماً على أفعال غيره؛وذلك لأنه تم التأمر عليه من قبل المُشاكس وأعوانه الذين يريدون إتقاء شرهِ أو يتخذوه قدوتهم.
+ولكن أسوأ من فيها..الخائن فاشى الأسرار ومفرق الأحزاب وإجتماع القلوب الطيبة،وهو الشخص الذى مهما حدث سيظل مُفتعل المشاكل الحقيقى ولكن الذى لا يكون له ظهور فيها أبداً.
فكان دوماً ما يفشى الأسرار ويفضح السرائر أمام الجميع ليسبب الوقيعة بينهم والفرقة بين الجميع ويظل هو الرقيق الضعيف الذى لا حول له ولا قوة.
+ وآيضاً "المفترى"...وهو من أعطاه الله بعض القوة فيستغلها لكى يفرض سطوته ورغباته على الآخريين.
وما تتعجب منه (هو رغبة المعلمين والمعلمات فى المُشاكس الذى دوماً يكون له حضور وظهور دوناً عن غيره ولا يلتفتوا للصامت الحنو الرقيق،الذى اذا رغبوا فيه سيجدوا ما لم يجدوه من عطف وحنان ورقة وحب...ولكن هذا هو الحال)
+ ألم نسأل أنفسنا يوماً...أنه هناك شبه كبير بين مدرسة العلم ومدرسة الحياة.
+ ولكن مدرسة الحياة أسوأ،فمدرسة العلم ربما تجد فيها من يُدافع عن الطيب الضعيف ويحميه من السوء والشر.
+ ولكن مدرسة الحياة لا يوجد له سوى الله سبحانه وتعالى دوماً ينصره ويحفظه،ولا أشك ولو للحظة أن الله سبحانه وتعالى سيعطيه حقه وينصره ولكنه ربما يُعانى ويأسف على أمرهِ وربما يتخلص من عذابه هذا بالرحيل عن هذه الدنيا بقتل نفسه ولكنه هكذا يكون قد فرط فى حقه وحق الله سبحانه وتعالى،ولكن لو يعلم أن الله سبحانه وتعالى سينصره أخيراً ويفك كربه ويخفف عنه هذا بعد صبر ورحلة طويلة من الشقاء والصبر عليه،وهذا فضل الله سبحانه وتعالى له ولو يعلم ما يُخفى الله له فى الغد لطلب أن يُعانى أكثر من معاناته ليصبر عليها.
+ ولكن أسوأ ما يحدث فى مدرسة الحياة أن يقابل أحدنا شخصاً قد تجمعت فيه صفات المُشاكسة والخيانة والقوة فيظلمه ويُعذبه ويجرحه ويجعله يُعانى ويُصدم ويفقد كل أمل وسعادة وهو ما لا يمكن أن تجده فى مدرسة العلم.
+ والشخص الذى يتعرض للظلم فى الحياة ويُجرح ويُؤذى ليس أمامه فى الحياة سوى طريقين.....
أولهما.....أن يكون متسامحاً وخلوقاً فيتجاوز عن هذه الأساءة مهما كانت قسوتها و صعوبتها ويؤثر على من ظلمه بتسامحه وحبه فيُشعره بالضعف و الذنب.
فليس قوى القلب من أستطاع أن يظلم ويقسى ويجرح،بل قوى القلب من أستطاع أن يُسامح ويغمر من حوله بالحب والعطف مهما كانت الصعوبات.
ثانيهما.....أن يظلم ويجرح ويفعل مثل ما حدث له للأخرين،ولكن بذلك يكون حاد عن الطريق وظلم نفسه بأتخاذه الظلم سبيلاً للأنتقام وتحرير نفسه من المعاناة ولكنه بذلك يزيد من معاناته ويُسبب معاناة الأخرين متجاهلاً يوماً أنه كان يوماً مثلهم وقد آسى كثيراً بدون أن يفعل شيئاً سوى أنه كان طيباً حنوناً.
+ فمن ظن نفسه قوياً بجرح الآخريين وخيانتهم والتسبب فى معاناتهم،فسيعيش حياته كلها هكذا ولكن سيأتى عليه يوماً وقت الحساب والمعاناة ورد حقوق الآخريين لهم بمعاناته وضعفه وحيداً هالكاً.
+ فمن ظلم وجرح وخان وأذى من حوله فله عقاب من الله سبحانه وتعالى الحق العدل،ووقتها سيُعانى ولكن لن يُهلكه المعانة وحدها والآلم،ولكن ما سيُهلكه هو مُعاناته وحيداً فى الظلام بدون أى شخص بجواره ويظل يطلب المغفرة والرحمة ممن ظلمهم ولكنه لن يجدها مهما فعل ومهما أعتذر ومهما كفر لهم عن ما سببه لهم.
+ ولكن حينها يأتى الطيب الرقيق المتسامح،فلا يبالى بما فعله له وكيف أذاه وسبب معاناته فيغمره بالحب والرحمة والعطف بدون مقابل فى حين لم يجد أحداً ينقذه من معاناته،وسيعلم حينها أنه هو الضعيف،وصاحب القلب الطيب المتسامح هو القوى بحبه ورحمته وعطفه.
+ من ظن أن القلب الطيب الرقيق نقمة وضعف فلم يُؤتى أى من الحكمة أو العلم أو العقل السليم،لأنها نعمة من عند الله سبحانه وتعالى لا يؤتيها إلا من أحب الله وأراد به خيراً وصلاحاً فى الدنيا ونجاة فى اللآخرة.
+ وأخيراً أكتب رسالتى لكل من ظلم وجرح وخان وسبب الألم والمعاناة للآخريين....
- "كما تُدين سوف تُدان"
- كما فعلت سوف يُفعل بك،فإن الله لا يظلم أحداً ولا يترك كل ظالم يختال إلا عقاباً له.
- أتقِ الله وأرحم من فى الأرض يرحمك من فى السماء.
- أعلم أنه سيأتى يوم تحتاج فيه كل حب ورحمة وعطف ولكنك لن تجد سوى الضعف والكره والخيانة كما أعطيت لهم سوف تأخذ.
+ وأكتب رسالتى آيضاً لكل من عانى وأوذى بسبب طيبته ورحمته.....
- إن الله أعطاك نعمة لا يجدها كل الناس وهى القلب الطاهر النقى االمتسامح.
- أعلم أن طيبة قلبك علامة من علامات حب الله لك.
- أعلم أن الصديق الحقيقى من يقف بجوارك ويتقبلك كما أنت.
- ليكن لك فى رسول الله(صلى الله عليه وسلم) قدوة حسنة،فقد قابل كل إساءة بعفو وتسامح.
- أصبر على ما أصابك،وأنشر الحب فى كل مكان مهما كانت الصعوبات والمعاناة،فإن لك رب رحيم سوف ينصرك.
- الله لم يعطيك هذا القلب الطاهر هباءاً منثوراً،ولكنها رسالة لك لنشر الحب والتسامح وتكون قواماً على الناس بحبك وعطفك.
+ أن أكتب أن أقول رأى أن أعلن عن وجودى
+ ولقد عاهدت قلمى عهد وسميته "وعد".
- وعد...بعدم الخيانة ولو خانتنى الأرض ومن عليها..
- وعد...بالتسامح ولو ظلمنى أهل الأرض جميعا..
- وعد...بالرحمة ولو قست على الارض بأكملها..
- وعد...بالعطف ولو أنتُزِعت من قلوب أهل الأرض..
- وعد...بالإيثار ولو أهملنى كل من على الأرض..
- وعد...بالأمانة ولو خان جميع أهل الأرض..
-وعد...بالتضحية ولو كان الثمن نفسى..
- وعد...بمساعدة كل من أحتاج يدى..
+ فمن خان قلمه فماذا بقى له،ويستطيع أن يخون الأرض كلها.
+ إلى كل صاحب قلم...صاحب رسالة....صاحب رأى....صاحب حكم
أتق الله فيما تقول،وقل الحق مهما كانت السيوف قاطعة للرقاب فإن قلمك أقوى