بدأت قصتى بمجرد سؤال هام فى خاطرى منذ بداية سواد نفسى وزوال غشاء الحق والنور عن بصرى ورؤيتى الأمور على حقيقتها،بدون زينتها والرونق الذى جملها فى نظرى.
لماذا....لماذا....لماذا....لماذا....
ظلت تتكرر وتجول فى خاطرى بدون إجابة،ولكننى أقتربت من معرفة الحقيقة؛حقيقة بنى آدم بكل ما وضعوه بداخلى من حقد وكره وغيبة ونميمة وحسد أرهقونى به،فتذللت لهم راجياًالرحمة والتوقف ولكن بدون أمل ودون سبيل لأجد راحتى وسكونى.
لقد كنت أرى كل من حولى كياناً واحداً لا يتذبذب فى رؤيتى لهؤلاء البشر السائرين حولى؛ملاكاً خلقه الله فى الأرض لنشر الحب والسعادة والراحة ولكننى لم أجد إلا حروب وثورات ودماء وأحقاد أغرقتنى فى ظلمات لا أستطيع التحرر منها.
ما بهم لا يُبصِرون...ما بهم لا يعقلون...ما بهم لا يشعرون...ما بهم لا يتوقفوا لوهلة ليروا ما فعلوا...ما بهم لا ينظرون لأنفسهم ويجدوا أنهم لا يختلفون عمن حولهم...أشخاصاً واحدة...قلوباًواحدة...كياناً واحداً لا يختلف عمن سواه.
لقد أخترت لنفسى رسالة الحب لأنشرها بينهم،ولكننى لم أجد منهم إلا نفيي إلى أرض الحب وما بها من جمال الطبيعة وأزهار الحب تنعم بالسلام بينها بالرغم من أختلاف أشكالها وألوانها،ولكنهم أشقونى بما وضعوه داخلى قبل نفيي من كره وحقد وغضب عارم أهلكنى وجعلنى ضعيفاً مجرداً من كل فكر و إبداع و طموح لأُصبح لا شئ.
لثد صار بنى آدم يلتمسون لأنفسهم الأخطاء والثغرات ليطلقوا غضبهم وحقدهم ليصير هذا أساس حياتهم وفعلهم،ونسوا كل ما علمنا الله من حب وعطف وشفقة.
لم يعدوا هؤلاء البشر الذين عاشوا فى الحقبة الآخرى التى أمتلأت بالحب والعطف والرقة من أجل بنى آدم بينهم بعضاً لبعض.
لقد أصبحت الحياة زائفة بطبعها والأحلام أنتهت رؤيتها منذ فقد الناس عقولهم وقلوبهم قبله.
أصيح بأعلى صوتى إذا كان هنالك من يسمعنى غير بنى آدم خارج هذه الأرض السوداء؛فليُلبى ندائى.
لقد سئمت منهم وأريد الرحيل،فلقد أرهقونى وتذللت لهم من أجل رحمتى ولكنهم أبوا،فأنى الأن أبى مصاحبتهم.
هنا فراقنا بنى آدم وبداية رحلتى؛رحلة لا أعلمها...فعيشوا بنى آدم لأنفسكم إن وجدتموها فأنى فضلت العيش لغيركم.