Friday, 28 May 2010

فضل الله سبحانه وتعالى

نظرت لنفسى فى مرأة الحياة فرأيت كثيرا مما تخفيه لى ولم أعلمه حين قررت الأختباء وراء عبائتى السوداء لكى لا يضطر الناس لمعرفة حقيقتى التى كنت أراها خزيا كبيرا لا يجب إظهاره ولم أعلم قيمته إلا حين أتتنى الجرأة وفقدت جزءا كبيرا منه.

لقد كان العائق الذى يقف وراء ما فعلته وظللت أفعله طوال حياتى،ولكننى أكتشفت أنه لم يكن عائقا بل كان الحارس الخفى لى من نفسى.

قررت خوض رحلة الحياة بنفسى بعيدا عن أى شخص يحمل حملى أو يدفعنى للأمام،وصرت أدفع نفسى بنفسى خطوة تلو الأخرى حتى أصبحت شخصا أخر بعيدا عن هذا الطفل الذى كان يستحى من نظرات الناس إليه،أو حتى حين يحدثه شخصا ما خصوصا لو كانت فتاة أو امرأة،فيتحول اللون الأبيض فى وجهه الذى يشبه القطع الذهبية أكثر منه بياضا ناصعا إلى حمرة شديدة وأشتعال جسده من أثر الخجل والحياء.

علمتنى الحياة أنه فى سبيل الوصول للحقيقة ومعرفة نفسى الساكنة بداخلى أنه يجب أن أتنازل عن الكثير ولقد كان خجلى الذى كنت أخجل منه مفتاح من مفاتيح عبورى إلى نفسى والهيام فى حديثها وشهواتها.

وهنالك مفتاح أخر فقدته فى سبيل الوصول إليها،ألا وهو الحب.
لقد كنت أرى أن الأنسان يجب ألا يحب إلا امرأة واحدة فى الحياة ولا يرجو غيرها ولا يعشق سواها،ولكنها كانت أفكار تراءت لشخص ظن أنه يعيش فى عالم لا يوجد به إلا ورود بيضاء اللون تتوسطها ورود سوداء وحمراء ليظهر جمال البياض الناصع من خلالها.

ولكنها كانت حقيقة زائفة،رأيتها فى خيالى وخيال الأخرين مثلى،من أستيقظوا من غفوتهم على سهم نفذ من قلوبهم ولم يستطيعوا أن ينزفوا قطرة دم واحدة لشدة الجرح وعدم تقبلهم إياه.

مررت فى حياتى بعدة تجارب أبت أن تجتمع على صفحات كتاب واحد،ولكنها أضطرت للأجتماع بقلب شخص واحد.
تجارب أكسبتنى خبرة الحياة وحق معرفة الناس والتعمق فى عقولهم وقلوبهم ومعرفة كيفية التحكم بهم والتلاعب بأهواءهم.

فقد تراءى لى يوما أن هكذا سأصير سيدا عليهم وبالتالى أخفى حقيقتى وراء قناع ذهبى يجعل أذهانهم تهيم فى بحر عقلى الذى أبى أن تخضع له شواطئ المنطق والرحمة،فصار من يدخله لا يستطيع أن يجده حتى يظن تارة أنه تحكم بى وتارة أخرى أننى بلا عقل،فيلتهى بالوصول إلى الحقيقة فى حين أننى ألقيت خيوطى عليه؛فصار بين يدى لا يجد رحمة ولا يجد منطق ينجيه من حيرته.

ولكننى أستيقظت من غفوتى على حين غفلة منى،لأرى أننى فقدت كل ما أصبو نحوه؛فأردفت ناظرا إلى سماء الليل وأتامل منها هذا السواد الشديد الذى يجذب قلبى ليهيم إلى أحد تلك النجوم فيحدثها كما يحدث أحد من هؤلاء من يسمونهم بشرا.

فوجدت طفلا صغيرا يسطع نورا ولا تستطيع أن تذهب بصرك عنه من شدة جماله وجاذبيته الخاصة،فصرت تارة أقترب منه وتارة يقترب منى ولكن فى لحظة سقطت على ركبتاى وذهبت عينى ولم أستطع أن أرجعهم مرة أخرى مما رأيت.

فقد تبين لى ملامح هذا الطفل!!!!
أنه أنا ولكن كيف هذا؟لا أفهم ما الذى يحدث؟وظننت أن نفسى وعقلى تحكموا بى؛فصرت كمن سيطرت عليهم وجعلتهم فى حيرة من أنفسهم وأضللتهم الطريق.

فأقترب منى ووضع يديه على كتفى قائلا:-هل رضيت الأن؟ هل وجدت ما تبحث عنه؟ هل صرت سيدا عليهم وأضللتهم لتخفى حقيقتك؟ هل هذه حقيقتك...أم أنك أضللت نفسك؟

فلم أجد إلا حيرة وضلال،وصرت مرهقا وكاد أن يغشى على من شدة الإعياء،لقد كان إعياءا شديدا أصاب عقلى وأصبحت لا أرى شيئا وتذكرت الماضى وكيفية الشعور بهذا عندما كنت طفلا وتكاد نظرات تقتلنى الناس فأهيم بنفسى ولا أشعر بشئ وتمنيت أن أغفو مكانى ليرتاح عقلى ولكنه كان أمل بعيد.

فأقترب منى ومسح على رأسى بشفقة ورحمة وضمنى إليه،وشعرت حينها برجفة أصابت جسدى كله،فبكيت وأشتد بكائى؛فأنا لم أعد أشعر بهذا الشعور منذ قررت إخفاء حقيقتى.

فقال لى:-أتعلم من أنا؟ سأخبرك فلا تضل ولا تحير؛أنا حيائك.
إن الحياء زينة كل إنسان فتجد أنه غشاء رحمة يحيط بك فترى من ملكه حياءه كأنه ملك ينير الأرض نور ورحمة.

لماذا تركتنى؟ لماذا ذهبت عنى؟ لقد أشتقت إليك؛أشتقت لنظرة الحب والشفقة فى عينيك...أشتقت للمستك الحانية لأحبابك...أشتقت لنور قلبك...فأين أنت؟ أين أنت؟

فتذكرت من جرحت قلبه وتذكرت من جرحت كرامته وتذكرت من جرحت حيائه وتساءلت من أنا...أين أنا؟ أهذا ما أريد؟ أهذا ما سعيت وراءه...أهذا ما أقترفت؟

فأخذنى شابكا يدى بيده وقال:-هيا بنا،فنهضت معه بدون أن أسأل أو أنطق ببنت كلمة...فمررنا بباب أسود اللون ذو مفتاح ناصع البياض،فقال:-هذا مفتاح خلاصك إن أستطعت،أذهب من خلاله أنه حقيقتك.

فمددت يدى وحركت المفتاح حركة خفيفة فتحول الباب إلى لون أبيض ناصع البياض والمفتاح إلى لون أسود شديد السواد.
ولم أشعر بنفسى وكدت أسقط على الأرض من شدة الأعياء،ولم ألبث إلا أننى لم أجد هذا الباب أمامى وتعجب مما يحدث لى ولكن سمعت صوتابداخلى ؛ خلفك...خلفك...خلفك.

فنظرت خلفى فوجدت الباب ذو بياض ناصع ولكن ما أثار حيرتى ودهشتى أننى لم أجد المفتاح بداخله،ولكننى قررت أن أذهب فى طريقى وشعرت أن هنالك شيئا ناقصا فنظرت حولى فلم أجد هذا الطفل الصغير ولكننى وجدت نفسى على شاطئ البحر وأمواجه الهادئة التى تبث طمأنينة النفس وسكون لا مثيل له كما أعشق تماما.

فجلست على صخرة سودء ملساء جلستها مريحة وأسندت ظهرى إلى بقايا شجرة لم يعد لها وجود وكأن الوحدة قتلتها،فتنهدت وشعرت بالراحة كما لم أشعر منذ أمد بعيد ووجدت نفسى تحادثنى:- بداخلك...بداخلك...بداخلك...أنا بداخلك ولكننى فضلت الصمت والتمتع بلحظات ربمالا تمر مرة آخرى ولأن حديث النفس أرهقنى.

ولكن النفس أبت أن تصمت وظلت تحادثنى،فرددت عليها:- ماذا تريدين؟ قالت :- بل أنت
فتنهدت وقلت مرة آخرى:_ ماذا تريدين، فقالت ألم تكن تسأل إلى أين ذهب هذا الطفل الصغير؛فأعتدلت فى جلستى قائلا:- أجل ، فقالت:- أنصت يا بشرى فإن حديثى سيطرب مسامعك،فقلت:- أتينى بما عندك.

أما الطفل الصغير...فأنه حيائك،ولأحتياجك له هيأ لك عقلك هذا المشهد وكأنك تراه فأفاققك من غفلتك.
وأما دموعك...فأنه ندمك الذى خُيل لك آيضا، والباب الأسود...كان ماملأ قلبك من ذنوب وكبر وغفلة،والمفتاح الأبيض...كان ندمك وطيبة قلبك مهدت لك طريق الهداية بأذن الله،والشاطئ والصخرة...كان راحة قلبك بهد إرهاق شديد.

فأدهشنى حديثها،لكن قلت لها:- ألم تنسى شيئا؛فقالت:- الشجرة،فأجبت بشوق ولهفة:- حدثينى عنها!!!

قالت:- أنها رحلتك التى مررت بها وما فعلته من أخطاء ولكن بقى منها الخير والحب والخبرة التى ؟أكتسبتها فى هيئة ساق قوى راسخه جزوره فى الأرض فثبتت وسط الهوجاء وأسندت ظهرك فى الحياة ولازالت.

فقلت:- الحمد لله الذى هدانى وماكنت لأهتدى لولا أراد الله.

فقالت لى:-ليكن لكَ عبرة وبوابة عصم من الأخطاءولتتقى الله فتنجو يا بشرى،فأنها رحمة الله قد نالتك فلا تجحد بها.

Friday, 14 May 2010

فلسطين.....سامحينى

فلسطين....كنت صغيراً وبكيت حين رأيت دماء الأبرياء قد باركت ترابك الذى نجسته أقدام اليهود.

فلسطين....صرت كبيراً فى مُقتبَلِ طفولتى ووقع بصرى لأول مرة على دبابة تُطلِقُ نيرانها على فتاة صغيرة تبكى خوفاً وتحتمى بظلال شجرة فى حديقتها،وصرت أتسائل ليلاً نهاراً..ماذا فعلت؟..والجميع ينظر إلى ولا يجيبنى،حتى تناسيتُ هذا وصار شيئاً عادياً لا أستعجبه.

فلسطين....قضيت طفولتى فى لعبٍ ولهوٍ،ولكن كان ما يجذبنى أكثر من هذا أفلام حرب أكتوبر وأنا أرى أجدادى ينتقمون إليكى واليهود يهلعون هربا خائفين من قوتنا،وأعتزلت بنفسى أسفل سريرى وأنا أبكى حُرقةً متمنياً لو أننى هناك وسال دمى على تراب سيناء بجوارك.

فلسطين....بدأت مراهقتى وشعرت لأول مرة فى حياتى بالحب والعشق لأول فتاة تحرك لها قلبى،ولكن مالا يعلمهُ أحد أن قلبى تحرك لكى قبلها،ولكنها أستحوذت على عقلى وخيالى وتناسيت ماكان بداخلى لكى.

فلسطين....بدأت دراستى الجامعية وقربنى ربى له أكثر وأنعم على بنعمة معرفتك ومعرفة قدرك وعزتك فى قلوبنا وديننا وتمنيت تحريرك كل يوم أتنفس فيه حياً،ولكن دراستى وهمومها أثقلتنى حتى نسيتُ واجبى نحوك وأنغمست فى هموم الحياة وأغرقتنى شهواتها.

فلسطين....تخرجت الأن من جامعتى وأنطلقت نحو سوق العمل باحثاً عن ثروتى لأسدُ إحتياجاتى وأتزوج محبوبتى،فأذللت نفسى لأجل المال وبعت مبادئى وأخلاقى وتناسيتك يوما بعد يوم.
وقلت لكى لأول مرة سامحينى لا أستطيع أن أفعل شيئاً وقد كنت أريد سحق الجبال لتحريرك.

فلسطين....تزوجت الأن ممن كنت أرجوها زوجة،وأنعم الله على بذرية صالحة ربيتهم على حبك والتضحية من أجلك والقدوم إليكى وقت حاجتك إليهم.
وقلت لكى...لا أستطيع أن أتى إليكى،لقد صار عندى زوجة وأولاد ولا أستطيع أن أُرمل زوجتى و أُيتم أولادى،وقد كنت أريد قتل كل من أساء لترابك.

فلسطين....الأن زَوجتُ أولادى وصار لدى أحفاد وربيتهم على حبك والتضحية من أجلك والقدوم إليكى وقت حاجتك إليهم.
وقال لكى أولادى...لدينا زوجاتُنا وأولادنا ولا نسطيع أن نُرملهم ونُيتمهم وقد كنا نريد هدم الدنيا فى سبيل تحريرك.

فلسطين....ماتت زوجتى وشاخ أولادى وصار لديهم أحفاد وربيتهم على حبك والتضحية من أجلك والقدوم إليكى وقت حاجتك إليهم.
وصرت وأولادى نقول...لقد شخنا وهرمنا ولا نستطيع القدوم إليكى،وقد كنا نريد أن نفنى كل يهودى من أجل فك أسرك.

فلسطين....أنا الأن على فراش الموت وراحل إلى ربى ولم أُعطيكى حقك وسوف أُسأل عن هذا عند ربى فهلا سامحتنى!!!!!!!!!!!!!!

سامحينى محبوبةً عشقتها ولم أراها
سامحينى قبلتنا الثانية قصرت فى نصرتك
سامحينى أمةً جاهدت وتركناكى وحيدة

كنا نقول فى طفولتنا سوف ننصرك....ومراهقتنا سوف ننصرك....وشبابنا سوف ننصرك....ورجولتنا سوف ننصرك...وشيختنا سوف ننصرك....فأى حب هذا وأى نُصرة فعلنا.