سكتت "ريناد" لبضع لحظات ولا تدرى ماذا تفعل فى كل ما يحدث، أتفقد وظيفتها و تُطبق مبادئها التى تعتز بها،أم تصمت وتبيع كل المبادئ والأخلاق وتذكرت فى بضع لحظات عدة مواقف لم تكن تدرى أن سيكون لها تأثياراً كبير على إتخاذ قرار بهذه الأهمية بدون تردد.
الموقف الأول.....كانت "ريناد" حينها فى الخامسة من عمرها وكان هذا أول يوم لها فى الدراسة وذهبت إلى صفها كعادة معظم التلاميذ لتضع حقيبتها فى الصف الأول وكان معها زميلة لها ،ولكن شاء القدر أن يُغلق باب الصف بقوة فلم تستطع الفتاتان أن تفتحه.
ولشدة خوفهما من أن يُعاقبا قررا القفز من النافذة التى تُطل عى ممر داخل المدرسة ولكن زميلة "ريناد" كانت تخاف أن تقفز بالرغم من قصر المسافة إلا أن الفتاة خافت فدفعتها "ريناد" بحسن نية لتساعدها على النزول لكن الفتاة أختل توازنها وسقطت على رأسها فأصيبت بجرح بسيط،وهلعت "ريناد"خوفا لتختبئ لكى لا تعاقب وتسنجد بجدها الذى توفاه الله.
وحينها شعرت بالضعف وأنها تخاف الناس جدا،بالرغم أن خطأها لم يكن كبير لكن هلعها كان أكبر.
الموقف الثانى.....سافرت "ريناد" مع أهلها لبلدة نشأتها لكى تأخذ العزاء فى خالة والدتها،ولقد أخبرت والدتها أن لديها الكثير من الفروض المنزلية وتفهمت والدتها الموقف وأخبرتها أنها ستحل هذا الأمر،ولكن شاءت الأقدار أن لا تحل والدتها الأمر وتدعها تذهب للمدرسة بدون حل فروضها المدرسية وسبب لها هذا الكثير من الرعب لخوفها من العقاب الشديد.
وبسبب هذا الأمر تهربت "ريناد" من الذهاب للمدرسة هذا اليوم وذهبت لمنزل جدتها وألفت قصة أنها خُطفت وتمكنت من الهرب من سيارة الخاطفين.
وبذلك تكون أرتكبت أخطاء كثيرة أنها هربت من المدرسة وأنها كذبت،وهذا بسبب خلف والدتها وعدها لها.
الموقف الثالث.....أن كان هناك زملاء لــ"ريناد" بالمدرسة وكانوا يضايقونها بشده ويسببون لها الأذى بالقول والفعل،ولكنها كانت تخاف منهم ،لأنهم أقوى منها فى الجسد وسبب لها ذلك الكثير من الألم والحرج والشعور بالضعف والعجز كان أسوأ شعور لديها.
تذكرت "ريناد" كل هذه المواقف وكيف أن شخصيتها كانت دائماً سلبية وضعيفة ومن الصعب لها إتخاذ القرار المناسب والملائم لها بمحض إرادتها.
وأن والديها كانوا يتحكمون فى حياتها تحكماً كاملاً وأنها كانت تُطيعهم فى كل شئ يُريدونه حتى وإن كان فى حياتها الخاصة ولم يكن لها أن تتخذ قراراً مناسباً لها.
ولكن "ريناد" بمجرد إلتحاقها بالجامعة بدأت تمردها وثورتها على كل شئ،بالرغم أن ثورتها الداخلية كانت كبيرة ولكن صمتها كان أكبر،فبالرغم من آرائها المختلفة ورغبتها الشديدة فى النقاش وإبداء رأيها ولكن كان لابد لها من إحترام من أكبر منها سناً وفعلا نجحت فى ذلك،ولكن ذلك التناقد بداخلها وثورتها وصمتها خَلَق لها نفور من البشر الذى لا ترضيها أفعالهم.
تمرد "ريناد" ورغبتها فى المناقشة خَلَق لها حوار ونقاش داخلى لديها،جعل لها رغبة فى النقاش والمعرفة وعاد عليها ذلك بالنفع حيث نضجت أفكارها وأصبحت ذات رأى نافذ وسط أصدقائها وزملائها،ولكن لازال نقاش أهلها وإقناعهم بآرائها درب من المستحيل مهما حاولت ومهما ضربت من آمثال يعجز الحكماء عن الرد عليها،ولكنها لم تجد إلا تهرب من المناقشات بأى وسيلة من قبل أهلها ولكنها لم تفقد الأمل بعد،ولكنا ملت ولا تعرف كيف تتم هذه المناقشة وخاصة أنها لا تنال أى قبول من الأطراف الآخرى.
فى فترة قصيرة جدا لا تقدر بسنتين صارت "ريناد" امرأة تستطيع أن تتخذ قراراتها بمفردها وتتحكم بحياتها كما تشاء،ولقد أزعج هذا الكثير ممن حولها لأنها أستطاعت أن تُفقدهم السيطرة التامة عليها وأمتلكت زمام أمورها،ووضعت لنفسها مبادئ فى الحياة قررت إتباعها وأن لا تحيد عليها أبداً ولكنها لم تعلم أن الحياة تخفى لها مواقف ستضعها فى إختبار شديد يصعب التحكم فيها كما أرادت.
الأن "ريناد" تواجه موقفاً صعباً ،لقد لاحظت أن رئيس الشركة يتلاعب بالأوراق المالية و يتاجر بمنتجات الشركة لنفسه،وهمت لتبلغ مدير المجموعة بأكملها بذلك لأن مبادئها وأمانتها تُملى عليها الأبلاغ عن هذه السرقة،ولكن رئيس الشركة علم بذلك وقام بتهديدها بطردها من وظيفتها وستنال عقاباً شديداً إذا أخبرت أحداً،ولم يكن بمفرده فى هذا الأمر ولكنه عدة أشخاص خانوا هذه الأمانة وأستغلوها لصالحهم.
وحينما قام رئيس المجموعة بزيارة الشركة ومر على مكتب "ريناد" علمت أنه قدرها وأن الله يساعدها لتقوم بما يجب أن تقوم به من أمانة وأخلاق،وبالرغم أنها لا تخشى شئ ولا أحد فى الحق ولكنها ترددت خوفاً من الأذى وفقد وظيفتها وتذكرت كل ما حدث فى حياتها،وسألت نفسها سؤال مهم...كيف تعلمنا أن نخاف الناس ولا نخاف الله فى أن نضيع حقوقه وحقوق الناس؟.
ولكنها أتخذت قرارها بأحترام مبادئها و أخلاقها و أمانتها ولم تخف من أحد إلا الله سبحانه وتعالى وأخبرت رئيس المجموعة بذلك وأثبتت ذلك بأدلة أحتفظت بها لوقت حاجاتها لها.
ولقد فعلت الثواب كما رأته وأستطاعت أن تتخذ قرار مصيرى فى حياتها والله أنعم عليها بأن حصلت على وظيفة أفضل مما كانت فيها وحفظها الله من كل سوء وأذى.
"من يتق الله يرزقه يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب"
كيف أستطعنا أن نُعلم أولادنا أن يخافوا الناس جميعا ولا يخافوا الله.
كيف أستطعنا أن نجعل أطفالنا يخافوا ويرتعبوا عندما يفوتوا فروضهم المنزلية،ولا يلتفتوا حين يفوتون فرضاً مما فرض الله.
كيف أستطعنا أن نُعلم أولادنا أن من يكذب ويغش ينجو ومن يتقى الله ويكون أميناً مع الله لا ينجو.
كيف أستطعنا أن نسمح لأولادنا أن يغشوا فى إمتحاناتهم ولا يخشون الله،فيغشوا ويسرقوا ولا يتقنوا أعمالهم.
كيف لم نعلم أولادنا منذ صغرهم ألا يخافوا الله ويتركوا الحق ، ثم نُحاسبهم عندما يسرقوا فى أعمالهم ويغشوا ويخونوا.
ألا يجب أن نُحاسب أنفسنا أولاً لأننا لم نُعلمهم إحترام الحق وخوف الله.
خافوا الله تنجوا...أتبعوا الحق تصيروا أسياداً.....أصدقوا القول تملكون الدنيا والأخرة.
هذه قصة من وحى خيال الكاتب منها ما حدث ومنها مالم يحدث ومنها ما يُتوقع حدوثه.
والشخصية من وحى خيال الكاتب ولا توافق أى من شخصيات الواقع وإذا حدث وتوافقت فهذا ليس له دخل بالواقع الذى نعيشه.
ولكنها قيمة مهمة ورسالة من الكاتب أراد مناقشتها لتربية جيل ناضج عاقل يعرف الحق ولا يزيغ عنه.


