Wednesday, 18 August 2010

قصة " ضعف...تمرد...فكر ناضج....إرادة القرار"




سكتت "ريناد" لبضع لحظات ولا تدرى ماذا تفعل فى كل ما يحدث، أتفقد وظيفتها و تُطبق مبادئها التى تعتز بها،أم تصمت وتبيع كل المبادئ والأخلاق وتذكرت فى بضع لحظات عدة مواقف لم تكن تدرى أن سيكون لها تأثياراً كبير على إتخاذ قرار بهذه الأهمية بدون تردد.

الموقف الأول.....كانت "ريناد" حينها فى الخامسة من عمرها وكان هذا أول يوم لها فى الدراسة وذهبت إلى صفها كعادة معظم التلاميذ لتضع حقيبتها فى الصف الأول وكان معها زميلة لها ،ولكن شاء القدر أن يُغلق باب الصف بقوة فلم تستطع الفتاتان أن تفتحه.
ولشدة خوفهما من أن يُعاقبا قررا القفز من النافذة التى تُطل عى ممر داخل المدرسة ولكن زميلة "ريناد" كانت تخاف أن تقفز بالرغم من قصر المسافة إلا أن الفتاة خافت فدفعتها "ريناد" بحسن نية لتساعدها على النزول لكن الفتاة أختل توازنها وسقطت على رأسها فأصيبت بجرح بسيط،وهلعت "ريناد"خوفا لتختبئ لكى لا تعاقب وتسنجد بجدها الذى توفاه الله.

وحينها شعرت بالضعف وأنها تخاف الناس جدا،بالرغم أن خطأها لم يكن كبير لكن هلعها كان أكبر.

الموقف الثانى.....سافرت "ريناد" مع أهلها لبلدة نشأتها لكى تأخذ العزاء فى خالة والدتها،ولقد أخبرت والدتها أن لديها الكثير من الفروض المنزلية وتفهمت والدتها الموقف وأخبرتها أنها ستحل هذا الأمر،ولكن شاءت الأقدار أن لا تحل والدتها الأمر وتدعها تذهب للمدرسة بدون حل فروضها المدرسية وسبب لها هذا الكثير من الرعب لخوفها من العقاب الشديد.
وبسبب هذا الأمر تهربت "ريناد" من الذهاب للمدرسة هذا  اليوم وذهبت لمنزل جدتها وألفت قصة أنها خُطفت وتمكنت من الهرب من سيارة الخاطفين.
وبذلك تكون أرتكبت أخطاء كثيرة أنها هربت من المدرسة وأنها كذبت،وهذا بسبب خلف والدتها وعدها لها.

الموقف الثالث.....أن كان هناك زملاء لــ"ريناد" بالمدرسة وكانوا يضايقونها بشده ويسببون لها الأذى بالقول والفعل،ولكنها كانت تخاف منهم ،لأنهم أقوى منها فى الجسد وسبب لها ذلك الكثير من الألم والحرج والشعور بالضعف والعجز كان أسوأ شعور لديها.

تذكرت "ريناد" كل هذه المواقف وكيف أن شخصيتها كانت دائماً سلبية وضعيفة ومن الصعب لها إتخاذ القرار المناسب والملائم لها بمحض إرادتها.
وأن والديها كانوا يتحكمون فى حياتها تحكماً كاملاً وأنها كانت تُطيعهم فى كل شئ يُريدونه حتى وإن كان فى حياتها الخاصة ولم يكن لها أن تتخذ قراراً مناسباً لها.
ولكن "ريناد" بمجرد إلتحاقها بالجامعة بدأت تمردها وثورتها على كل شئ،بالرغم أن ثورتها الداخلية كانت كبيرة ولكن صمتها كان أكبر،فبالرغم من آرائها المختلفة ورغبتها الشديدة فى النقاش وإبداء رأيها ولكن كان لابد لها من إحترام من أكبر منها سناً وفعلا نجحت فى ذلك،ولكن ذلك التناقد بداخلها وثورتها وصمتها خَلَق لها نفور من البشر الذى لا ترضيها أفعالهم.
تمرد "ريناد" ورغبتها فى المناقشة خَلَق لها حوار ونقاش داخلى لديها،جعل لها رغبة فى النقاش والمعرفة وعاد عليها ذلك بالنفع حيث نضجت أفكارها وأصبحت ذات رأى نافذ وسط أصدقائها وزملائها،ولكن لازال نقاش أهلها وإقناعهم بآرائها درب من المستحيل مهما حاولت ومهما ضربت من آمثال يعجز الحكماء عن الرد عليها،ولكنها لم تجد إلا تهرب من المناقشات بأى وسيلة من قبل أهلها ولكنها لم تفقد الأمل بعد،ولكنا ملت ولا تعرف كيف تتم هذه المناقشة وخاصة أنها لا تنال أى قبول من الأطراف الآخرى.

فى فترة قصيرة جدا لا تقدر بسنتين صارت "ريناد" امرأة تستطيع أن تتخذ قراراتها بمفردها وتتحكم بحياتها كما تشاء،ولقد أزعج هذا الكثير ممن حولها لأنها أستطاعت أن تُفقدهم السيطرة التامة عليها وأمتلكت زمام أمورها،ووضعت لنفسها مبادئ فى الحياة قررت إتباعها وأن لا تحيد عليها أبداً ولكنها لم تعلم أن الحياة تخفى لها مواقف ستضعها فى إختبار شديد يصعب التحكم فيها كما أرادت.

الأن "ريناد" تواجه موقفاً صعباً ،لقد لاحظت أن رئيس الشركة يتلاعب بالأوراق المالية و يتاجر بمنتجات الشركة لنفسه،وهمت لتبلغ مدير المجموعة بأكملها بذلك لأن مبادئها وأمانتها تُملى عليها الأبلاغ عن هذه السرقة،ولكن رئيس الشركة علم بذلك وقام بتهديدها بطردها من وظيفتها وستنال عقاباً شديداً إذا أخبرت أحداً،ولم يكن بمفرده فى هذا الأمر ولكنه عدة أشخاص خانوا هذه الأمانة وأستغلوها لصالحهم.

وحينما قام رئيس المجموعة بزيارة الشركة ومر على مكتب "ريناد" علمت أنه قدرها وأن الله يساعدها لتقوم بما يجب أن تقوم به من أمانة وأخلاق،وبالرغم أنها لا تخشى شئ ولا أحد فى الحق ولكنها ترددت خوفاً من الأذى وفقد وظيفتها وتذكرت كل ما حدث فى حياتها،وسألت نفسها سؤال مهم...كيف تعلمنا أن نخاف الناس ولا نخاف الله فى أن نضيع حقوقه وحقوق الناس؟.

ولكنها أتخذت قرارها بأحترام مبادئها و أخلاقها و أمانتها ولم تخف من أحد إلا الله سبحانه وتعالى وأخبرت رئيس المجموعة بذلك وأثبتت ذلك بأدلة أحتفظت بها لوقت حاجاتها لها.
ولقد فعلت الثواب كما رأته وأستطاعت أن تتخذ قرار مصيرى فى حياتها والله أنعم عليها بأن حصلت على وظيفة أفضل مما كانت فيها وحفظها الله من كل سوء وأذى.
              "من يتق الله يرزقه يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب"

كيف أستطعنا أن نُعلم أولادنا أن يخافوا الناس جميعا ولا يخافوا الله.
كيف أستطعنا أن نجعل أطفالنا يخافوا ويرتعبوا عندما يفوتوا فروضهم المنزلية،ولا يلتفتوا حين يفوتون فرضاً مما فرض الله.
كيف أستطعنا أن نُعلم أولادنا أن من يكذب ويغش ينجو ومن يتقى الله ويكون أميناً مع الله لا ينجو.
كيف أستطعنا أن نسمح لأولادنا أن يغشوا فى إمتحاناتهم ولا يخشون الله،فيغشوا ويسرقوا ولا يتقنوا أعمالهم.

كيف لم نعلم أولادنا منذ صغرهم ألا يخافوا الله ويتركوا الحق ، ثم نُحاسبهم عندما يسرقوا فى أعمالهم ويغشوا ويخونوا.
ألا يجب أن نُحاسب أنفسنا أولاً لأننا لم نُعلمهم إحترام الحق وخوف الله.
خافوا الله تنجوا...أتبعوا الحق تصيروا أسياداً.....أصدقوا القول تملكون الدنيا والأخرة.

هذه قصة من وحى خيال الكاتب منها ما حدث ومنها مالم يحدث ومنها ما يُتوقع حدوثه.
والشخصية من وحى خيال الكاتب ولا توافق أى من شخصيات الواقع وإذا حدث وتوافقت فهذا ليس له دخل بالواقع الذى نعيشه.
ولكنها قيمة مهمة ورسالة من الكاتب أراد مناقشتها لتربية جيل ناضج عاقل يعرف الحق ولا يزيغ عنه.



Thursday, 12 August 2010

فارس ليس فى زمن

حقائق دُمغت وأفكار قُتلت                             ورجال رُفعت على كراسى السماء

شهداء رحلوا وقلوب بقيت                             وذكريات رسخت فى عقول صرخت

أبيتُ أن أبُقى صرختى بقلبى                          فرحلت عن وطنى وأخذت بثأرى

لحقتنى خيانة أرادت صمتى                           لكن نصرنى ربى وأطال أجلى

فقدت رفاقى ولكن ترحالى باقى                       وطن صار شهيداً وحكام هانوا لفقده

حسرتى قتلتنى وعهودى ملأتنى                      ألقيت بسيفى وأخرجت قلبى

فصرخ منكوباً وللحزن مأسوراً                      كرامتى شأنها شأن رفعتى

فسقطت جريحاً والكلاب تلمحنى                     فيا لئيم لا يغُرنك علو الفرس

ففقدت جسدى ولكن هرولت روحى                  فسكنت قلوب أطفال على الحب كبار

فعلمتُ أنها نهاية الخيانة                               وإنتصار أمة صرخت للنهاية

Friday, 6 August 2010

قصة حب فتاة الشاطئ والقرصان الحائر..."المقدمة"

*بدأ خيال الكاتب بنسج قصته فى عالم غير العالم وفى عصر غير معلوم عنه شئ،وبشخصيات خيالية من وحى خياله ليس لها علاقة بالواقع،ولكنها أفكار أثارت قلم الكاتب لسرد قصته.

*ظهرت فى عصر الرومانسية السوداء؛وهو ذلك العصر الذى عاهده رجال ونساء ظلوا يبحثون عن توأم روحهم ولكن بدون جدوى حتى وافتهم المنية،علاقات حب محرمة من وجهة نظر بعض نبلاء هذا العصر.
ولكن مالايعلمه معظمهم أن الحب لا يعرف فواصل أو حواجز تستطيع التصدى لسطوته و جمراته التى تُثير إشتعال قلوب أبت إلا أن ترضى بهذا الحب رغم تحريمه.

*كان سيد "راين ماكوى" رجلاً شريفاً من نُبلاء مقاطعة  "اللؤلؤة السوداء" وكأغلب نُبلاء هذا العصر كان محط أنظار معظم نساء المقاطعة،ولكنه كان يحوز على الأهتمام الأكبر،وذلك لوسامته التى تحرك الحب فى قلوب أى سيدة من سيدات المقاطعة حتى الُنبلاء منهم،ولكن لم يكن هذا فقط ولكن آيضاً زائرات المقاطعة من النساء النَبيلات كان يَحوز على فِكرهم وخيالهم من النظرة الأول كفارس أحلام أتى على حصان أبيض ذو جناحين كهذه الكائنات الخرافية.
*كان "ماكوى" رجلاً فى بداية الثلاثينات طويل القامة ذو شعر كستنائى ناعم ينسدل على أذنيه حتى تكاد لا تراهما وحين تهب نسمات ريح خفيفة ترى شعره يتطاير مع الرياح فتتطاير معه قلوب سيدات المقاطعة بأكملها الحائرات فى أمره،وذو ذقن غزيرة تضيف إلى وسامته جاذبية خاصة،ولكن ما كان يُجمل هذه اللوحة الفنية نظرته الحادة من عينيه ذات اللون البنى الغامق الذى يَلمع مع تَسلُط ضوء الشمس عليهما وكانت نظرته تُعطيه كاريزما ليس لها وجود إلا فى خيال الفتيات فى سن المراهقة.
*ذو بنية قوية ولكن ليس مفتول العضات مما جعله سيداً على المقاطعة بأكملها،فكان كل فتيات المقاطعة يبغينَ الزواج منه،وكل رجالها يريدون التخاص منه،ولكن ما أحتار فى أمره لماذا لم يختار رجلاً مثله سيدة من أجمل جميلات المقاطعة ليتزوجها،ولكنه كان رجلاً صامتاً قليل الكلام لا يُمكن قراءة أفكاره و كان هذا سراً يخفيه بقلبه.

*أما "إيِوين ماكسويل" كانت الأبنة الصغرى لحاكم بلدة صغيرة فى بلاد "روهان"،ولم تكن من أجمل الجميلات كباقى أخوتها ولكنها كانت فتاة بيضاء مثل الثلج الأبيض فى الشتاء القارص فى نقاءه وبرودته،ذات شعر أصفر ينسدل على الجانبين كخيوط الحرير المصنوعة من الذهب الخالص،ولكنها كانت من حازت بنعمة آلهية على أجمل عينين لا تراهما مهما عشت من عُمر مَديد.
*لقد كانت عيون شديدة الزرقة يُحددها هالة سوداء فكان لها بريق خاص لا تستطيع إلا أن تُؤسَر بهِ،كالمحيط لحظة الشروق وشُعاع الشمس الأبيض يضيف لهذه الزرقة الخالصة بريق ولمعان ماسى.
*وكانت تُلقب بــ "فتاة الشاطئ" وذلك لأنها منذ أن تستيقظ فى الصباح الباكر حتى إنسدال الظلام عليها تظل جالسة على صخرة أختارتها لنفسها و تُحدق بالمحيط دون أن تنطق ببَنت كلمة ولكن الحزن كان يُخيم على عينيها ولا تستطيع إخفاؤه.

*ولكن أنه القدر الذى سُيهيأ ظروف ومواقف لا يمكن لأحدهما أن يتخيلها ليجمع بين قلبيهما،قلب هام فى أقصى الشرق وقلب هام فى أقصى الغرب،وسيصير حباُ مُحرماً عليهما فى قوانين البشر ولكن من يستطيع إتباع قوانين وضعها غيره فى الحب.

Thursday, 5 August 2010

الحياة فى طبق سلطة

*على مر عصور بنى البشر وبنى الجان وبنى الحيوان،أختلف مفهوم الحياة لعدة أسباب أهمها العامل النفسى للكائن الحى و تأثير الوسط المحيط عليه وإختلاف الحقبات التاريخية ومشاكل الحياة نفسها.
*كل هذه العوامل أثرت على نظرية تكوين مفهوم عن الحياة من جيل لجيل ومن عمر لعمر،وصارت الحياة لغز غامض يبحث عنه كل من أبى أن يرضى بواقعها المرير.

*فمثلاً نحن لا نعلم شيئاً عن بنى الجان ولم يُقدر لنا أن نعلم ذلك أو نعاصره،ولكن هناك من أبى ذلك وظل يبحث ويواصل البحث عن سر هذا العالم الخفى الذى لا يعلمه إلا الله،ومنهم من أشاع أنه تواصل معهم وأنه تزوج منهم،وكل هذه أشياء لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى،ولكنهم أبوا أن يرضوا بذلك.

*ومن الناس من خُيل لَهُ أن الحياة هى دار الخلود وظل يبحث عن هذا السر الغامض الذى هام فى عقل من ليس لهُ عقل،وأنقضى أجله فى هذه الحياة ومات وحيداً محسوراً على أنه لم يجد ماليس له وجود.
ولكن هناك من مات سعيداً بالرغم أنه ظل يبحث عن هذا الخيال ولم يجده،ولكنه أكتسب رحلة طويلة قضاها متنقلاً من مكان لأخر حتى أكتشف أن  الحياة ليس سرها الخلود ولكن سرها السعادة فى الأصدقاء الذين أكتسبهم وفيمن أحبهم ومغامرة عاشها لم يُرى لها مثيل.

*وهناك آيضاٌ من رأى أن الحياة هى سباق القوى على الضعيف،وصار كل همه أن يثبت أنه الأقوى وذلك بأن يقضى على من أضعف منه ولكنه نسى أن هناك من أقوى منه.
وألغى من حياته كل إحساس وحب ومشاعر حتى أنقضى أجله ووجد نفسه ضعيفاً وحيداً وأدرك أنه قضى حياته فى سراب مُنتهى أجله.

*وفى خلال تدفق الأفكار لقلمى كى أكتب،جال بخاطرى سؤال لا أعلم كيف أجد عليه إجابة إلا أن أضعها لنفسى.
بالرغم أن فى عالم الحيوان هناك القوى والضعيف،ولكن لماذا لا يواجه الضعيف القوى ولماذا أختار أن يظل هارباً طول حياته أو مُعرض فى لحظة ما أن يُؤكل....هل أن الضعيف قد رضى بالأمر الواقع،أم أنه قانون البقاء،أم أن هذا هو مفهوم الحياة لدىه.

*ربما دافع البقاء وحق الحياة أعطاه حق الهروب من نِزال يعلم أنه سوف يخرج طرفاً خاسراً منه،ولكننى فكرت قليلاً وقررت أنه لو كنت أنا الضعيف فى نزال مع أقوى منى وأعلم أننى سأكون الطرف الخاسر،سأخوض هذا النزال وليس هذا تنازل منى عن حق الحياة وأستسلام ولكنه الأمل ومفهوم الحياة عندى أن لا أهرب أبداً مهما كانت العواقب.
ولكنه كما قررت أن أجيب على نفسى....أنه إختلاف مفهوم الحياة لدى الكائنات مجملها على حسب المواقف نفسها.

*قررت الأن أن أُعلن عن جنونى وفقدانى السيطرة التامة،لقد قررت أن الحياة هى عبارة عن....(طبق سلطة).
لقد سخرت من نفسى فى بادئ الأمر ولكن مالبثت أن تسلمت زمام الأمور مرةً آخرى،لكى أدافع عن فكرتى.

*طبق السلطة يتكون من عدة مكونات (البندورة-الخيار-البصل-البقدونس-الخس-الكرنب الأحمر-الفلفل-الجزر-الخل)
هذه أغلب مكونات "طبق السلطة" ،بالرغم من أختلاف ألوانها وأحجامها وأشكالها إلا أنها أندمجت معاً مكونة شكل فنى أكثر من رائع يَسر كل من ينظر إليه.
فالحياة مثل "طبق السلطة"....فالحياة مليئة بأشخاص ومواقف وأفراح وأحزان ولكنها جميعاً تندمج وتتعايش فى بوتقة "الحياة".

*فلو أتخذنا بلدنا "مصر" مثالاً لتطبيق نظرية"طبق السلطة"،سنجد إنسجام شديد بين الأوضاع فى مجتمعنا وبين المكونات فى "طبق السلطة".

*البندورة...زى المواطن الغلبان اللى كل مادوس عليه يتفعص اكتر بس بيستحمل لحد مايبقى عصير،وبعد لما يبقى عصير يروحوا مضحيين بيه لأى صندوق بيبس.

*الخيار...ده بقى شبه المواطن الشريف اللى بيفضل بيتمسك بمبادئه وأخلاقه ومايبعش ولو ابو الهول نطق،بس بقى تعمل أيه يفضلوا يضغطوا عليه وهوا يقاوم زى الخيارة كده كل لما تضغط عليه يقاومك شوية بس لما دوس عليه جامد يتكسر نصفين،فبعد لما يلبسوه المصيبة ويترمى فى السجن بيبقى عامل زى الخيارة المضروبة سكينة جابتها نصين فبقى فاقد لأعز ما يملك... اللى هو شرفه يعنى... يووووه مبادئه يعنى،هاتفهموا امتى بقى.

*البصل...ده بقى عامل زى اللى ماتتسماش ديه،أسمها أيه دى...أه الفلوس،فالفلوس دى بالنسبة لمعظم الناس مش أولوية فى حياتهم بس هى إحتياج من غيره ماتعرفش تعيش,فلازم يكون معاك فلوس زى البصل بيخلى ريحة البوء وحشة بس بردوا بيحطوه،قال أيه سلطة من غير بصل ماتبقاش سلطة طيب شيلوا بقى.

*البقدونس...أه نيجى بقى لأهم حاجة فى السلطة،البقدونس ده اللى بيخلى ريحة السلطة حلوة ويبقى عندك رغبة علشان تاكلها،ده بقى أيه أيه هوا يلا أيوا ده "الحب" هو اللى بيخلى الدنيا حلوة والحياة ليها طعم ويحببك فيها وأنت فاقد كل أمل.

*الخس...بالرغم من أن الخس مفيد جدا جدا لكن معظم الناس مش بتديلوا أهمية علشان بيبقى ساعات الورق بتاعوا مقطوع أو مخرم ويقولك لأ لأ بعيد بعيد،ده مين بقى أه المهم "الشباب" الشباب هما الأساس بتوع البلد دى وأهم حاجة تهتم بيها فى الحياة لكن الغالبية العظمى انتوا فاهمين حاجة انتوا مش عارفين طيب ماهما كانوا فى يوم شباب بردوا واتعمل فيهم نفس اللى بيعملوه فينا طيب هانتعلم امتى،امتى هانقدر نتعلم ونعامل الشباب كويس ونديهم حقهم...فوقوا الشباب بيضيع ومحتاج أهتمام مافيش وقت مافيش وقت.

*الكرنب الأحمر...فى السلطة يا سيدى الكرنب الأحمر ده مالهوش طعم حااالص وماتحبش تاكلوا بس بيدى شكل حلو وبيخلى السلطة مغرية بس ماتحبوش خالص...دول بقى يا ريس "نواب الشعب والشورى وبتوع المجالس المحلية" زى الكرنب الأحمر كده هما الواجهة بتاعت الحكومة فى أخد مشاكل الناس وحلها....يروحوا طالعين مرة واحدة"أنا جلت وأنا عدت والمجلس هايتصرف وهايرفع الموضوع"وأتارى فعلا الموضوع أترفع بس من الجمجمة ويفضل يترفع لحد ماحدش يعرف يوصلوا حتى النواب نفسهم، ولما تقولوا البلاعة محتاجة غطا علشان العيال بتموت العيال يا بشر العيال يا حكومة، تلاقى الأخ جااااى وجايب ستة يكتفوه علشان ماينطرش نار من فمه وهو بيسخن فى الخطاب العام والناس تتلم كتير اوى...وفى الأخر أصل أحنا أصل شحنة غطيان البلاعات غرقت فى البحر وهى جاية من أستراليا...يعنى خلاص الحديد خلص دى اكتر حاجة فى بلدنا الحديد...فى الشارع أى خناقة تلاقى واحد أنا حديد طيب يا جدعان الحديد ده بيروح فين ماحدش عارف.

*الفلفل...أه نيجى للمهم والأساس..الفلفل بيبقى حراق بس ماحدش يعرف يتكلم معاه فى الطبق الدنيا بتبقى زحمة والطماطم تبقى حراقة والخيار يعنى بيضيع السلطة كلها...هههههههههه ده بقى الحكومة هوووس هوووس هوووس جينا لحته خطر...الحكومة زى الفلفل بتحرق الناس كلهم مش بؤهم بس لا الناس على بعضيها كده وفى التراوة بعد لما يتحرق تقولك طيب ماشتراش طفاية ليه...يعنى يحرقوا الواحد ويقولك طفاية...طب يا جدعان الدعم هاينزل على الطفايات امتى يقولك لما يشيلوه من على العيش...فالناس تقلك لا خلاص احرقونا احسن احرقووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووونا.

*الجزر...الجزر بيبقى ناشف اوى وساعات الواحد مش بيحب ياكلوا بس مضطر علشان الجزر يقوى النظر،أهى لجان حقوق الأنسان كده عامل زى الجزره فى السلطة والحكومة ماطقش خالص اللجان دى ولا الشعب بس هوا شر لابد منه...يلا جزر بجزر بس مش أحسن من الفلفل.

الخل...أوووووووووووه يا عم حاسب حاسب حاسب...الخل ساعات بيخلى السلطة طعنها مر بس باموت فيه...الحريم بس انا مش باكلم على كل الحريم،الحريم اللى ماشية فى الشارع مش عامله حساب لحد هما دول اللى باقول عليهم أيوه مش عايز أى واحدة تزعل منى لا لا أنا باكلم على صنف ولا تعرف حريم ولا تعابين هو ده،تلاقيها ماشية فى الشارع والناس كلها باصه عليها ولما تقلها ياختى اتقى ربنا تقولك حد قالك بص بص قدامك،طيب ابص قدامى الاقى ابص ورايا الاقى جنبى فوقي تحتي بردوا طيب اروح فين،اشيل النظارة والبس قطن حد يقووووووووووووووول حاجة.

*أظن بعد الكلام ده ماحدش هايكل سلطة تانى انا اصلا مش ناوى اكلها بعد المليطة دى.

*لقد أعلنت عن جنونى وناقشت مفهوم الحياة بمفهوم ربما يكون غير صحيح أو ربما يتعارض مع بعض الناس لأختلاف وجهات النظر،ولكنه أراد التغيير ومناقشة هذه المشكلة بلغة مختلفة ورؤية مختلفة.
*سيظل البشر يبحثون عن مفهوم الحياة بدون جدوى،لأنه لا يمكن إدراك مفهوم الحياة إلا بعد تجربتها والأنتهاء منها.
*تحياتى لمن عرف مفهوم الحياة قبل إنتهاؤه منها،فلقد سمحت له الحياة بالعيش سعيداً

إطلالة حب

فأطللت إبتسامتُك حبيبتى من بين الغيوم
تُضئ سمائى
لتصيرى شمسى و هُدايا
فأقَبَلتُ عليكى بقلبٍ أمتلأ حباً وعشقاً لكى
فجَثَيتُ
على الرمالِ طالباً منك الخلود
فليس لحياتى شمساً سُواكى
وليس
لى من بقاءٍ بدونك
فظللنى حُبُك غَيَمةُ العشق واللقاء
فأرتميت بين
أحضانك أبكى شاكياً لكى لوعة الفراق

ألوان الحياة

أرواح هائمة...فى الحب ليس لها وجود....تهيم فى بحر من الألوان الخيالية التى ترسم جمال الحياة بقرشاة الأمل....فيُرسم عليها باللون الأسود فتهيم كَأبة واجمة....ويُرسم عليها باللون الأبيض فتملأ الحياة بهجة ومرح....ويُرسم عليها باللون الأحمر فتملأ الحياة إثارة ورغبة...لكن تأبى أن تُرسم بفرشاة الحب لأن ليس له لون فأنه أكثر نقاء من اللون الأبيض... وأكثر سواد من اللون الأسود....وأكثر إشتعال من اللون الأحمر.

إن الحب هو كل وقت هو كل إحساس هو كل إثارة وإشتعال القلب بحرقته.

فمن أبى أن يَقبل الحب بألوانِه وأختار لنفسه لون معين يأبى غيره...سيأتى يوم إنقضاء الحياة والأقتراب من النهاية وسيقل بريق لونه ليقترب من الفناء.

ولكن من أختار الحب بألوانه ستأتى نهايته وقد أمتزجت ألوان العشق بألوان الأمل والراحة والإثارة فتثير فى الحياة رغبة الحياة وتعطيها بريق وأمل وحب.

أرواح بلا حب.
كسطور بلا حبر.
كألواح بلا ألوان.
كطيور بلا رفيق.
كأشجار بلا أوراق.

لقد أعُطينا حق الحياة ولكننا بددناه.
فأبت أن تُعطينا ألوان كألوانها.
فصرنا أشخاص بلا قلوب.
وحياة فارغة من الحب والأمل.

فيا من تركت حق الحياة وحق الحب.
أنه فى الأنتظار لا ينقضى أبدا.

فحب من أحبك وأعشق من عشقك.
ولا تترك قلب بلا حب فيصير جسد بلا روح.

Wednesday, 4 August 2010

ثقافتنا "أن أعترف بحبى..أن أُقتل"

*بدأت الأخت الصغرى الصياح "أقتلوها" ،ثم الأخ الأكبر "لقد وجب قتلها" ،الأب والأم ؛نظرات تحمل سهام مسمومة تصيب قلبها بالآسى والحزن ولا تملك من أمرها إلا الصمت والصمت والصمت.
*وأتفقت العائلة بأكملها على المقاطعة التامة إلى حين إستعادة الفتاة لعقلها الذى فقدته وأن تعترف بخطأها بعد أن أثرت الصمت،ولكن الفتاة كانت بأنتظار الأخ الأصغر لها الذى طالما دافع عنها وكان أكثر أفراد العائلة تفهماً وإحتوائاً لها.

*أنها قصة تناقلتها الأجيال على مر العصور،وربما كانت سر كل قلب أَبَى أن يبوح به لأقرب من كان له،ولكنها فتاة لا غبار عليها من سوء فكانت ذات أخلاق سامية وأدب مرتفع لا مثيل له وحق إحترام الذات وحق إحترام الغير،وقررت أن تثور على التقاليد والعقائد التى وضعها البشروفرضوها على أنفسهم أكثر مما فرضت الشرائع السماوية.
*وقد حانت أكثر اللحظات شوقاً للفتاة التى كانت تنتظرها منذ فترة طويلة وأشتدت حاجتها لها فى هذه الفترة وهى عودة الأخ الأصغر لها من سفر طال طويلاً.

*لقد كان الأخ الأصغر لها "يامن" طالب قى كلية الصيدلة وتم إختياره ضمن أبرز الطلبة فى الجامعة لإتمام السنة الأخيرة له بإسبانيا وإكمال الدراسات العليا فى الخارج والعودة إلى البلاد بعد عدة سنوات ليصبح أستاذاً فى الجامعة.
*كان "يامن" من أكثر الطلاب تفوقاً وذو ذهن منفتح وعاقل وناضج وأتجهت أعين أساتذة الجامعة له منذ صغر سنه.

*أما الفتاة "فريدة" كانت أكثر خجلاً مما يكون وأبدت تفوقاً ملحوظاً فى دراستها أثناء جميع المراحل ولكن مع بداية الدراسة الجامعية فى "كلية الهندسة" بدأت أفكار تجول فى خاطر الفتاة من تمرد وثورة وتغيير،وكانت يُضرب بها مثلاً للأخلاق والأدب والتدين السامى ولم يكن لأحد أن يشك فى تصرفات الفتاة وأفعالها التى كانت سابقة لسنها بأعوام طويلة وهى الأن بالسنة الثالثة فى دراستها الجامعية.

*أما والدها "د/وليد" كان أستاذاً بكلية الطب وكان من أكثر الأساتذة إندماجاً وحباً لطلبته وكان مثالاً للأب العظيم فى كل نواحى تربيته.
*ووالدتها "د/مشيرة" كانت آيضاً أستاذة فى كلية الطب،ولكنها أثرت منزلها وتربية أولادها عن مستقبلها المهنى،وكانت مثال للأم العظيمة والتى ضحت بكل شئ لأجل عائلتها ولقد أثمرت تضحياتها إثماراً كبيراً فى تقديم عائلة عظيمة وأطفال كانوا مثالاً للأدب والأخلاق والذين سيقدمون الكثير لبلادهم ومجتمعهم.

*أما الأخ الأكبر "سهيل" أثر الحياة العملية الحرة على أن يصير أستاذاً فى الجامعة ويرضخ لرغبات غيره وسطوة الروتين.
*كان "سهيل" طبيب متخصص فى الطب النفسى،ولقد كانت لديه قدرة إستيعابية كبيرة لحمل هموم الناس ودراسة مشاكلهم وإيجاد حلول لها،وهذا جعله من أفضل الأطباء فى عصره.
ولكن "سهيل" كانت لديه قدرة إستيعابية كبيرة لجميع الناس إلا أخته الوسطى "فريدة" لتمرد فكرها وثورتها على رغبات الآخريين فى إخضاعها كسائر الفتيات العرب الذين رضوا بواقعهم فى هذا الوقت من عصرهم.

وآخيراً "جيداء" الأخت الصغرى وكانت فى المرحلة الثانوية ولكنها كانت أكثر أفراد العائلة دهاء ومكر،وكانت تحصل على كل ماتريد بمجرد تلميحات بسيطة ولكنها تحمل معانى قوية.
كانت تمثل الرعب الأكبر فى المنزل بقدرتها على إثارة جحيم لا ينتهى وإفشاءها لأسرار تسبب الأذى لمالكها،وبالرغم من حبهم لها إلا أن كان لهم تحفظاً كبيراً فى التعامل معها وذلك صار حاجزاً مرتفعاً بينها وبينهم لا يمكن تجاوزه.

*بعد ترحيب طويل وإحتفال دام أياماً معدودة بعودة "يامن" سالماً وفرحاً بنجاحه الباهر وتفوقه الذى سهل له التعيين فى الجامعة بمجرد عودته للبلاد.
*لاحظ "يامن" أن "فريدة" تَمَلكها الحزن والآسى ولم تتحدث بضع كلمات رغم عادتها فى إدارة الحوار الراقى فى العائلة وحضورها الكبير ومناقشتها لما لا يرضى به عقلها أمام الجميع بدون خدش الحياء أو إثارة عراك مع أحد.
*أنتظر "يامن" حتى أنفض هذا الحشد الكبير ولاحظ أخته تتسلل ببطء إلى غرفتها،ولكن ما أثار دهشته أن جميع أفراد الأسرة لا يحادثونها وحينها قرر التسلل لغرفة أخته التى يَكنُ لها حباً خاصاً لمعرفة واقع الأمر.

*بعد أن خلد الجميع إلى النوم فى غرفهم،تسلل "يامن" إلى غرفة "فريدة" وطرق طرقته المميزة التى تعرفها منذ أن كانوا صغاراً،فهرولت إلى باب غرفتها وأستقبلت أخيها الصغير بفرح وشوقة، "فتبسم قائلاً:-مرحباً يأختى...هل تسمحين لى بالدخول ، فردت مبتسمة:- مرحباً يأخى...تفضل".

*فجلسوا أمام شرفتها التى يطل عليها القمر دائماً منيرأ إياها بروح التجديد والحب "فقال لها فى رقة ولين:-أنى أنصت إليكى يأختاه...فأخبرينى كما كنتى تفعلين سابقاً ، ما بكِ وما بال أبى وأمى وأخوتى لا يحادثونكى...ماذا يحدث؛أخبرينى؟".

*أعتدلت الفتاة فى جلستها وتسللت من عينيها دمعة حاولت إخفاؤها لكنها لم تستطع،فلاحظها أخيها وحينها أقشعر جسده،وقد كان أكثر أخوته حباً لها وحنواً بها،فمسح دمعتها بيدهِ فأرتمت الفتاة فى أحضانه وأشتد بكاؤها ولكنها مالبثت أن هدأت وبدأت فى سَرد قصتها....

بعد أن ذهبت للدراسة بإسبانيا وألتحقت أنا بكليتى،ظلت الأمور هادئة بضعة أشهر حتى أقتربت نهاية الفصل الدراسى الأول وحينها بدأت الأمور تحدث عندما كنت واقفة أمام المدرج بمبنى القسم أنتظر وصول أستاذ المادة لأزدحام المدرج وبغضى لهذا الزحام والأصوات المرتفعة،وقعت عيناى على زميل لى بنفس السنة ولكنها كانت أول مرة أراه بها وحينها شعرت بأن قلبى يتحرك بداخلى ويريد أن يرتمى إليه ولم أستطع أن أتمالك نفسى حين ألتقت أعيننا وبادرنى بالأهتمام ؛فغادرت مسرعة حتى إن رفيقاتى تعجبوا مما يحدث وسرت وحيدة إلى المنزل ولم أعد أشعر بما يحدث حولى فقد كانت ضربات قلبى وخفقانه يعيقانى عن الشعور بأى شئ،ودخلت المنزل ولم أتحدث إلى أحد وذهبت إلى فراشى مباشرةوسكنت به لكن قلبى أبى أن يسكن وخلدت إلى النوم دون إدراك منى وأستيقظت على آذان الفجر فتوضأت وصليت وحينها فقط هدأت وبدأت الشعور بنفسى مرة آخرى.

أستمر هذا الأمر ونحن الأن فى السنة الثالثة ونُبدى تفوق وتقدم ملحوظ فى الدراسة ولكن ليس بيننا إلا نظرات تحمل عبارات أبَت أن يَنطق بها إلا قلوبنا،وكل يوم أتعجب وأريد أن يأتى ويقول لى سأتقدم للأرتباط بكى ولكنها كانت أحلام ،وعلمت أن ظروفه المادية تمنعه من الأرتباط الأن ولا يستطيع أن يحادثنى بسبب ذلك،وقد أخبرتنى بذلك رفيقة لى خطيبها يكون صديق مقرب له،وعلمت آيضاً أنه يبادلنى الشعور نفسه.

أزداد غضبى وإستيائى منه ولم أرغب بالنظر إليه بعد ذلك،فقد مرت ثلاث سنوات ولا يريد أن ينطق بشئ وأنا أعلم أن أبى لن يرفض إن رأى أنه شاب صالح ومناسب لى وسينتظر حتى تسمح ظروفه بالأرتباط.
ومرت بى لحظات يأس وغضب وأنا أفكر أنها مجرد أعذار حتى لا يرتبط بى،فبالرغم أنه لم يحدث شئ بيننا إلا أننا أعترفنا بكل شئ وتحدثنا بكل شئ بمجرد نظرات ولكننى لم أستطع أن أطيق هذا الوضع.

وجاء اليوم الذى أرتكبت به جريمتى الشنعاء وعصيت وتمردت على كل تقليد وكل قانون وأطلقت ثورتى العارمة،فذهبت إلى الكلية كعادتى وأنتهيت من دروسى و أعمالى ورأيته ينظر لى كعادته فأنطلقت نحوه بخطوات واثقة ونظرات حادة يملأها الغضب والثورة وشعرت أنه أمتلأ رعباً منى.
أقتربت منه وقلت له بصوت غير خافض وغير مرتفع"إلى متى سوف أنتظر منك أن تأتى،إلى متى سأراقب نظراتك بلا حراك،ما الذى يمنعك من التحدث أهذا بسبب المال...كيف وغنى اليوم فقير الغد...وفقير اليوم غنى الغد...ولا يعلم الأرزاق إلا الله سبحانه وتعالى.
أهوا حياؤك...أم ماذا...تحدث إلى أبى ولن يرفضك أم هي أعذار تبررها لنفسك لتظل هكذا.
أننى امرأة عملية وجئت أصرح لك بحبى،وهذا ليس إنعدام أخلاق أو إنحلال و إنما تمسك منى بهذا الحب ورغبتى بأستمراره حلالاً أمام الله والناس أجمعين".

ثم تركته وذهبت فى طريقى إلى المنزل ولكن ثورتى أطلقت شظاياها الحارقة على كل من بالجامعة فصرت منحلة عديمة الأخلاق وخرجت عن الطريق وعن الشرع.
وعندما دخلت المنزل كانت ثورتى لاتزال مشتعلة فأخبرتهم بما فعلت مباشرة بدون مقدمات أو مبررات.
فقفزت "جيداء" كعادتها من على الأريكة حتى صدمت السقف برأسها وصرخت بأعلى صوتها "أقتلوها" ، و"سهيل" ذهب إلى المطبخ وأحضر سكيناً وأراد قتلى ولكن أبى أمسكه وطلب منه الهدوء وصرخ بأعلى صوته "لقد وجب قتلها لقد تجاوزت كل الحدود هذه المرة" ولم أعلم حينها أى حدود هذه التى تجاوزتها.
وظل أبى وأمى ينظرون إلى بنظرات تحمل سهام أصابت قلبى بقسوة،فتحولت ثورتى العارمة إلى صمت قاتل أصابنى بالآسى والحزن وذهبت لغرفتى بدون أن أتكلم.

واليوم التالى كان أشد قسوة مما فعله أخوتى ووالداى معى،لقد كانت نظرات زملائى شديدة القسوة وكانت تصيب قلبى مباشرة بدون حاجز يمنعها عنى،ولم يكن هذا من قِبل الفتيات فقط لكن من قِبل الفتية آيضاً،ولقد وجد الجميع أنها جريمة فى حق المجتمع ويجب معاقبتى بشدة.
وجاءت فتاة منتقبة تقول لى:- "أتقِ الله يأختى،فإن أمثالك من يشوهون صورة الإسلام ويحطون من قدر المرأة"،ولقد كنت فى نظرها بالأمس مثل أعلى يُحتذى بهِ من الأخلاق والتفوق والتدين.
وقام زميل لنا من الُملتحين بإلقاء محاضرة قبل دخول أستاذ المادة عن كيف أن ناقصات العقل والدين قد أصابهم العمى وظنوا أنهم تساوا حقاً مع الرجل لتعترف فتاة ما بحبها وتطلب الرجل للزواج....وأنهى كلامه بكلمة "عجبى".

ومن كانت صديقات الأمس صاروا هاربات اليوم خوفاً من أن يُقال عليهم مثل "فريدة"،والشاب الذى ظل يرمقنى نظرات الحب ثلاث سنوات أرسل لى خطاباً مع صديقتى وكانت بدايته "أختى" فأستعرت غضباً وأنا أقرأ هذه الرسالة وقلت بغضب "أختى"!!!
"أختى...لا أنكر أننى أكن لكى المشاعر،لكن الحكماء من أصدقائى نصحونى بالأبتعاد عنك،لأنك لا تصلحين أن تكونى أماً لأطفالى،وندعو لكى بالهداية".

*حينها أنطلقت ضحكات "يامن" فملأت الأفق ثم ربض على رأس أخته فى رفق ولين قائلاً :- "واااه أختاه أتخفين كل هذا بقلبك ولم تخبرينى حتى بإرسال رسالة،إنها وجهات نظر ولكننى لا أتهمك بالجرم أو الأنحلال فأنت أعظم وأرقى من ذلك.
أختاه...أنى أفتخر بك وأتهمك بالقوة والصلابة لكى تقفى أمام جميع الناس وتتمسكى بحبك وتدافعى عنه ولكن للأسف من دافعتى عنه كان أقل من أن يستحق قوتك وحبك وتمسكك به"

*وقد كانت عادة "يامن" أن يروى قصة لأخته بها عبرة وحل لمشكلتها.
فقال لها:- "سأروى لكى قصة زواج سيدنا "محمد "(صلى الله عليه وسلم) بالسيدة "خديجة" ".
فأعتدلت "فريدة" فى جلستها وأنصت بأهتمام بالغ وإنصات شديد،كيف لا تبدى إهتمام شديد وهى قصة من سيرة أشرف الخلق أجمعين.

"ذُكر فى كتب السيرة والتاريخ
من ذلك ما ذكره "الحافظ بن حجر" فى كتابه (الأصابة)....حيث ذكر أن السيدة "خديجة" رضى الله عنها كانت ذات شرف وجمال فى قريش،وأن النبى(صلى الله عليه وسلم) خرج فى تجارة لها بسوق (بصرى) فربح ضعف ما كان غيره يربح،قالت "نفيسة" أخت "يعلى بن أمية" فأرسلتنى "خديجة" إليه دسيساً أعرض عليه نكاحها،فقبل وتزوجها وهو ابن خمس وعشرين عاماً،والذى زوجها عمها "عمرو" لأن أباها مات فى الجاهلية،وحين تزوجها رسول الله(صلى الله عليه وسلم) كانت أيماً بنت أربعين عاماً،وكان كل شريف من قريش يتمنى أن يتزوجها،فأثرت أن تتزوج برسول الله (صلى الله عليه وسلم)،فأصابت بذلك خير الدنيا والآخرة".

*بعد أن روى "يامن" القصة لها ذهب لغرفته بدون أن ينطق بكلمة،وقد أمتلأ قلب الفتاة فرحاً لأنها وجدت من يقف معها وينصرها،فقد كان رفيقاً ومؤنساً لها منذ الصغر،وصار نصيراً وسنداً لها فى الكبر.

*فوقفت الفتاة فى شرفتها تطالع القمر وتردد قصيدة (ثقافتنا) "لنزار قبانى"...
فقاقيع من الصابون والوحل
فمازلت بداخلنا
"رواسب من" أبى جهل
ومازلنا
نعيش بمنطق المفتاح والقفل
نلف نساؤنا بالقطن
وندفنهن فى الرمل
ونملكهن كالسجاد
كالأبقار فى الحقل
ونهذا من قوارير
بلا دين ولا عقل

وظلت ترددها وتطلق ضحكات صامتة لا يسمعها إلا من طالع القمر بليلته المضيئة مغازلاً إياه بكلمات من اللحد.

*هذه قصة من خيال الكاتب،ولم يكتبها دفاعاً عن شخص بعينه أو بدافع حجة شخصية.
*ولكنه دفاع عن امرأة أرادها فى خياله أن تكون بالقوة الكافية لتدافع عن حبها وتتمسك به.
*ولكن لازال هناك رجال يفضلون المرأة المتلقية التى يجب أن تتلقى الحب كما يريد "سى السيد" كما يُقال.
*ولكن الكاتب تمنى امرأة قوية،يكون هو المُتلقى فى حبها وينصت لها ويشاهدها صامتاً و يتحرك قلبه كلما تحرك شَعرها مع نسمات الريح فيزداد لها عشقاً وحباً.
*أن أكتب أن أقول من أنا،ومن يملك قلماً فيهاجمنى ولكن قلمى كحد السيف يضرب بقوة فلا تستطيع الرد،وكرأس السهم الأسرع من الرياح فى عاصفة البحر الهوجاء.
فمن يملك قلماً كقلمى يحركه قلبى فيرسم خطواتى فليأتى إلى...إنى منتظراً إياه

Monday, 2 August 2010

إنبعاثى

لقد أحترقت وأنبعثت من جديد،أنبعثت من رماد يحمل معانى الأمل والراحة وبالرغم من أن إحتراقى أصاب من حولى بلهب قاسى حمل لهم اليأس والآسى و إنقطاع الأمل إلا أن هذا قدر لا نستطيع ألا نعانيه.

ولكننى فضلت أن أُخفى رمادى بداخل بركان خامل ,ينتظر شرارتى ليثور على من حولى ويحرقهم بلهب الأمل بعد أن فقدوه.

هنالك من أنتظر إحتراقى ظناً منه أن لا عودة لى ورضيت بهذا صامتاً إختياراً منى للحظة سوف أعود فيها حاملاً بيدى شعلتى لأحرق من أحرق بلهب أملى،وأحرق من أحرق بلهب ثورتى.

وهنالك من حمل رمادى ووضعه بيديه بداخل هذا البركان بدون أن يتردد ويخاف من إحتراقه وملأنى بروح الأمل والعودة مرة آخرى.

إعتذارى لمن أحترق قلبه بلهبى فآسى منى حزناً وكرهاُ،ولكنه كان إختيارى لعودة وبداية جديدة لابد منها.

لقد أنقطع طريقى وضللت فى أودية الخوف واليأس وركضت فى مفترق الطرق بدون أن أجد أمل أو طريق أنجو منه،فأختبأت خلف صخرتى فى هذا الظلام وأنا ضائع فى طريق الهلاك والظلام.

ولكن عندما عندما حانت لحظة إشتعالى ركضت مسرعا فى طريق إختيارى وظللت أركض وقد أشعلت الطُرق التى ضللت فيها لأهدى من ضل مثلى منتظراً بريق أمل،وظللت أركض حتى تخلصت من أعبائى وضلالى وأسكنت نفسى فى صومعتى منتظراً ثورتى.

بالرغم من أن إشتعالى أبعدنى عن روحى وقلبى وكل ما ملكنى بين يديه ولازالت أعانى ذلك وسأظل أعانيه بدون إرتياح،ولكنى لم أستطع إلا أن أترك نفسى لنيران الأمل وأهوى وأهوى منتظراً ثورتى لأعود مرة آخرى.

هل سأظل أهوى لا أعلم
هل سأظل مُعتكف فى رمادى لا أعلم
هل سأظل هائم فى بحر أخترته لا أعلم
هل سأظل مفترقاً عن روحى لا أعلم
هل سيثور بركانى لا أعلم

ولكننى أعلم أن أملاً ملأ قلبى بدون توقف للأشتعال لأبديتى بدون أن أنطفأ أبداً.
أنه أملى وطريقى ولن أبتعد عنه مهما طَرقَ على من أعباء وهموم.

وسأظل منتظراً إنبعاثى مرة آخرى لأحيي شعلتى وأنير طريقى.