*بداية جديدة.....أرمى الماضى ورا ظهرك.....لا تبكى على اللبن المسكوب.....اللى راح راح وبكاؤك مافيش منوا فايدة.....أنت بقيت إنسان جديد.
*عبارات شديدة الأستفزاز،وتجعل روحك تثور على كل شئ وتريد أن تهدم جبال الأرض على ساكنيها.
*عندما كنت صغيراً تربيت وتعلمت وحياتى كانت أفضل من كثير غيرى وهذا فضل الله علينا،ولم أكن أشغل بالى بشئ،فكل وظيفتى فى الحياة(اللعب...الأكل...النوم) وكان ذلك له تأثيراً كبيراً على فبالرغم من أن شخصيتى صارت الأن أفضل وتغلبت على العديد من العقبات،لكن مازال الطريق طويلاً.
*لكن أكثر ما ساهم فى تكوين شخصيتى وأشعل الجانب العاطفى بداخلى والرومانسية المطلقة والإحساس المُرهف،كان الأفلام الأبيض والأسود.
*ورأيت كم أن الحب عظيم جداً وهذا هو شعورى ورأى حتى الأن،وأن الحب فى الأفلام العربى يكون حب وحيد فقط وليس هناك حب آخر،وآيضاً تعلمت طبيعة الأنسان العظمى وهى التسامح المُطلق مهما كانت الأفعال الشائنة سواء قتل أو سرقة أو خيانة.
*وما ساعدنى على بناء هذه الشخصية التى لا أهرب منها ولا أخفى حقيقتها أبداً هو القلب الطيب وعقلى الذى دائماً ما كان يسعى لبناء قصور عالية والعيش فيها بعيداً هن هذا الواقع الذى كان حدوده سور البلكونة والنظر إلى الشارع ومشاهدة المارة الذين صنعت لهم فى خيالى ملائكة السماء والبطولة المطلقة.
*ولقد وهبنى الله هذه الهبات الفُضلى من عنده وإنى أحمده عليها حمداً لا ينبغى لأحداً قط أ شيئاً قط،وهذا فضل الله على ونعمته وليس غروراً أو ثقة زائدة منى.
*ولكن الأفلام الأبيض والأسود لم تُعلمنى كيفية العيش فى الواقع الحقيقى،وكيفية تقبل الصدمات التى طالما تقبلتها فى حياتى بصعوبة بالغة فى بادئ الأمر،وبدأت شخصيتى فى التبدل لتعلم كيفية مواجهة هذا الواقع بصدماته وإبتلاءاته،وأصبحت شخصاً واقعياً أتوقع أى شئ ممكن حدوثه فى هذا العالم بدون أن أتفاجأ أو أنبهر بمدى روعة أو قسوة هذا الموقف.
*فأستيقظت على قسوة الحب أنه كلما دق قلبى بحباً ما لا ألبث أن أنساه لسبب أجهله ألا وهو هروبى من هذا الحب كلما بسط ذراعيه لى وأن احب يحتاج التواصل والترابط بين الطرفين ولكن ما يحدث حولى لا يمكننى من الأستمرار فيه.
*وأنه ليس هناك شئ أسمه الحب الأبدى وأنه من الممكن أن أنسى وأتعايش مع هذا الأمر وكأنه لم يكن لأننى أستطيع أن أحب مرة آخرى،وكل هذا بسبب.....(التعايش).
*وأستيقظت آيضاً على قسوة طبيعة البشر وهى عدم التسامح قط وهذا ليس فى كل البشر،لكن كلما قست المواقف وظلمنا من بجانبنا .....لا نستطيع أن نُسامح.
فمن قتل لا يمكن مسامحته...ومن سرق لا يمكن مسامحته...ومن خان لا يمكن مسامحته...ومن أغتصب لا يمكن مسامحته.
*وهذا فعلاً صعب،فمن أغتصب براءة الأطفال وقتل روح كانت أغلى من أنفسنا،وسرق ذكريات لا يمكن أن نعيدها،ومن خان مواثيق عاهدنا أنفسنا عليها......فلا يمكن مسامحتها.
*ويجب أن نتعايش مع دوافع الأنتقام والكره بداخلنا تجاهه...وكل هذا بسبب (التعايش).
*وأستيقظت آيضاً على أنه ليس هناك ما يُسمى بالبطولة المطلقة وأنه لو شخص ضحى بنفسه لأجل شخص آخر لا يعلمه وربما ألتقاه مرة واحدة فقط صار هذا درب من الجنون،فيجب أن أعيش لنفسى وأفر بها من المهالك ولو كان هذا جبناً
*ورأيت هذا فى مشهد من الصعب تخيله فما بالكم برؤيته.....
"فتاة ذاهبة لجامعتها صباحاً وتجد من يركض وراءها بآلة حادة ويريد جرحها أو قتلها....ربما هذا مشهد عادى لو كان المكان خالياً من البشر.
لكن أن ترى عشرات المارة وعشرات السيارات فى الطريق وعلى جوانب الطريق ولا يلتفت أحداً إليها وهى تصرخ طالبة النجدة وتصرخ وتصرخ وتصرخ ولكن دون حراك من أى أحد.
ولكن إرادة الله أن تمر سيارة شرطة فيقفز الظابط منها ليُمسك هذا الشاب وينقذ الفتاة التى سقطت على الأرض وفى حالة إنهيار تام،ومازال الناس كما هم لا حراك ولا إندفاع للحفاظ على روح وعرض مسلمة ومواطنة وأخت لهم.
وتعرف فيما بعض أن هذا الشاب مريض نفسى وليست هذه أول سابقة له ولكن ظابط قسم الشرطة المجاور للمنطقة تركه يذهب لكى لا يتحمل مسئولية نقله لمشفى عقلى."
*ولقد حدث هذا الأمر حقيقة لأن من أنقذ الفتاة كان أبى،فهو كان البطل الحقيقى كما تخيلت فى هذه اللحظة ولا أُجامله بذلك ولكنها الحقيقة.
وهكذا صار الجبن والهروب من طبائعنا على حسب الكلمة السائدة....وكل هذا بسبب(التعايش).
*ولكن أصعب شئ واجهته هو كيفية بدأ بداية جديدة وأستطيع أن أنسى ما أقترفت من سوء فى حق نفسى وحق غيرى.
*الله سبحانه وتعالى غفور رحيم ويغفر أى شئ دون أن يُشرك به،وإذا أشرك الأنسان وتاب مرة آخرى إلى الله يغفر له ويتقبله...هذا وعد الله ورسوله وكان وعداً حقاً وصدقنا به.
*لكن ما أقترفنا وأرتكبنا فى حق أنفسنا وحق غيرنا من الصعب علينا نسيانه أو التعايش معه فى بعض الأوقات ولكن تجد من يقول لك....
"لا تبكى على اللبن المسكوب....أنت الأن إنسان جديد واللى راح راح.
طيب هو أن علشان أبقى إنسان جديد يعنى لسه طالع من الماكينة جاهز ولا لسه متفصل فنسيت كل اللى حصل فى حياتى مرة واحدة"
*وكل هذا نتاج كلمتين سائدتين فى مجتمعاتنا حالياً
"بداية جديدة..........التعايش"
*فأستيقظت على أوهاماً ظننتها واقعاً وواقعاً ظننته أوهاماً،وأن هذا الواقع ليس موجوداً حولنا أو فينا،فظللت أتعايش وأتعايش حتى صرت لا شئ ولا وجود ولا كيان.
*والأن لا أعلم...أأُقدم شكرى وإمتنانى للأفلام الأبيض والأسود لأنها ساهمت فى تكوين شخصيتى الخيالية التى لا جود لها بيننا أو فى واقعنا إلا نادراً وأعتز بها جداً ولا أرضى بغيرها.
*أم أُرفع قضيتى فى محكمة الحياة لكى أُعاقب الأفلام الأبيض والأسود بجريمة تزييف الواقع والأحلام والكذب والخداع.
*فقد كنت طفلاً له أحلاماً وردية وقصوراً عالية تمنى العيش فيها لأبديته بدون ملل أو فناء.
*ولكن أحلامه أُغتيلت من قِبَل سيناريوهات وقصص الأفلام الأبيض والأسود.
*أأُقدم شكرى وإمتنانى...أم أرفع قضيتى وأُدافع عن إغتيالى....؟
*أهناك من يُجيبُنى...أم سأظل أُغتال حتى أرى أحلامى وأوهامى تطير مع الرياح وعذابى إنى أراها أمامى ولا أستطيع أن أنقذها من الزوال والأنهيار.
*أو سأستطيع أن أُحافظ على ما بقى بداخلى من أحلام وقيم مازلت أؤمن أنه يجب تحقيقها،وليس كما قال الكثير لى...ليس هناك قيم وسوف تتنازل عنها من أجل أن تستطيع التعايش.
*إذا كان هذا هو التعايش أو الحياة،فأنى بقلمى أُعلن عن موتى وأننى صرت من النسيان ولا وجود لى وأن كيانى رفض الأستمرار.
إلى أين الطريق أيها السهم العالى..........ظننت أنه من الصعب توقفك عن التحليق
ولكن القوس أنهار وصار فى النسيان...........ولكنك أبيت التوقف مهما كانت العقبات
"بقلم.....شاب فى العشرين"





