تمنيت أن أستطيع الطيران فى الفضاء وأن أستطيع الذهاب إلى أى مكان أتمناه
تمنيت أن أستطيع التخفى عن عيون البشر وسائر الكائنات،وأن أستطيع الذهاب إلى أى مكان أتمناه بدون أن يلحظ وجودى أحد
تمنيت أن أستطيع التحكم فى الزمن وإيقافه؛لتصحيح أخطائى التى ندمت عليها ولكى أستطيع الذهاب أينما شئت
تمنيت أن أصير ظلاماً دامساً،وأرتدى قناعاً تخلله عالم الظلال،حيث لا يبقى منى إلا أشباح تهيم فى الفضاء الخالى
تمنيت أن أقرأ أفكار البشر وخواطرهم وأستطيع التحكم فى مشاعرى طبقاً لذلك،حيث لا يجدوا إلا ما يرجون
وتمنيت أن أبث ناراً وصواعق من يدى لأبث بها غضبى فى العراء المقفر فأحُرق ما حولى متضمناً نفسى ولكى يصير عذابى ناراً تُحرقنى ولا ينال غيرى منه شيئاً
لقد صرت كيان فانى غير ملموس،وصرت أتمنى قوى غير قواى،وكيان غير كيانى،ورؤى غير رؤياى
أردت الطيران لكى أراقب روحى من بعيد وأراها وهى لا تشعر بى؛فأُراقب نظراتها وكيانها ولا تدرى لى وجود
أردت الأختفاء لأسير بجوارها وأُطالعها وأشعر بها دون أن تشعر بى،أو أن ترى دمعاتى كلما أحسست بإحتراقى من أجلها
أردت إيقاف الزمن لأستطيع رؤية بسماتها التى تنير واقعى اللا وجودى للأبد
وأردت التحكم فى الزمن لأمحو كل لحظة كنت فيها سبب آسى أو حزن ودمعات فى عينيها
تمنيت أن أصير ظلالاً سوداء لا وجود لها إلا أشباح كائنة فى قاع الظلام لعلى أجد غفران وعفو عما فعلته وأسأت فيه
وتمنيت إرتداء قناع الظلام الذى تخلله عالم الظلال لتصير عيناى كيان مضمحل فى ضباب النسيان ويصير بصرى فى الاوجود،فيموت سبب حزنها وآساها ولا يكون لى تأثير فيها
وتمنيت بث الصواعق والنيران فى العراء الفانى الذى يتملكنى لكى أنهى وجودى وكيانى وأطلق له طريق اللا عودة
فأصير بدون روح وبدون كيان يتحرك فى واقع أصل الفناء
فأُنهى آلام غيرى وعذاب من فنى فى كيانى بأحتراقى بلا عودة،ويتلاشى رمادى مع نسيم العراء ليستقر فى كيان من كان عذابى فيه ويُذهب كل آلامه؛فأصير جزء من كيانه دون شعوره
وهكذا رأيت نفسى كائن أبدى ينصهر فى كيان الآخريين فيحترق ولا يبقى منه إلا رماد لا يفنى يخفف عذاب وعناء الآخريين
وعزائى أنى أعلم أن إنبعاثى سيأتى يوماً من بين الرماد المُستلقى فى عراء العالم الفانى
"بقلم....شاب فى العشرين"

