بسم الله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله،محمد بن عبد الله آخر المرسلين وآخر النبيين وآخر من جاء بالحق والدين صلوات الله عليه وأفضل تسليما.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسبئات أعمالنا،من يهدى الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً،ومن يتقى ويصبر فله آجره ومن آبى فعليه أمره.
والله أخوانى وأخواتى إنى أحبكم فى الله حباً ليس من وراءه شيئاً إلا حب الله ورضاه سبحانه وتعالى ثم حبكم وسعادتكم وكل الخير فيما كتبه الله.
وما أبغى من وراء كلامى هذا إلا كل خير وكل هدى لكم وللمسلمين أجمعين.
لقد أنتشرت فى الأونة الآخيرة بعض المظاهر والسلوكيات التى لا ينبغى أن يتصف بها المؤمن والمسلم والتى لا يجب أن تكون من مظاهر التعامل فى الأسلام بين المسلمين وبعضهم أو مع غيرهم.
فالمسلم يجب أن يحاسب أفعاله و لسانه قبل أن يفعل فعل أو يقول كلمة.
فربما يقول كلمة تكون سبب لدخول شخص فى الأسلام لعظمة فعل هذا المسلم،وربما يقول كلمة تنفر شخص من دخول الأسلام لفلة شأن فعل هذا المسلم.
لقد أعطى بعض الناس الحق لأنفسهم بسب وتشبيه آخرين بصفات وألفاظ لا يجوز إستخدامها وما أعطاهم المبرر لذلك؛هو ظلم هؤلاء أو فسادهم أو ما ظهر أمام الناس من سوء عمل هؤلاء وأجمعوا عليه.
ولقد سألت أهل العلم فى ذلك وأحببت أن أشارككم بما علمته بفضل الله سبحانه وتعالى لكى نتقى يوماً لا ينفع فيه ندم أو توبة وننجو برحمة الله سبحانه وتعالى وكرمه وإحسانه لا بأعمالنا.
وسوف أعرض لكم دلائل القرأن والسنة النبوية الشريفة فى آداب التعامل للمسلم والأخلاق والتسامح والرحمة فى التعامل.
أولاً:-
ما جاء فى سب الشيطان:-
إننا لم نؤمر بلعن الشيطان ولم نُنه عنه،؛لأن لعنه أمر حاصل ومفروغ عنه فقد لعنه الله سبحانه وتعالى:- "وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين".[الحجر:35]
فالأشتغال بمثل ذلك لا يجدى ولا يصرف كيده ولا وسوسته بل يزيده تعاظماً كما فى حديث أبى المليح عن أبيه قال :- "كنت رديف النبى صلى الله عليه وسلم فعثر بعيرى،فقلت تعس الشيطان،فقال النبى صلى الله عليه وسلم:لا تقل تعس الشيطان فإنه يعظم حتى يصير مثل البيت ويقول:بقوتى صرعته ولكن قل بسم الله فإنه يصغير حتى يصير مثل الذبابة" [أخرجه أحمد وغيره بسند صحيح].
ولذا أمر الله تعالى بالإستعاذة بالله منه لأن ذلك هو السبيل الوحيد للتخلص من كيده ووسوسته فقال تعالى :- "وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم" [فصلت:36].
فالواجب على كل مسلم أن ينزه لسانه من كل قول خبيث وأن لا يتكلم إلا بما فيه نفع له فى دنياه و آخرته،وليعلم أن كل ما يقوله مكتوب ومحاسب عليه
قال تعالى:- "ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد" [ق:18]
ثانيا:-
صور تعامل الرسول مع غير المسلمين:-
عن أنس بن مالك رضى الله عنه:- كان غلام يهودى يخدم النبى صلى الله عليه وسلم فمرض،فأتاه النبى صلى الله عليه وسلم يعوده،فقعد عند رأسه فقال له: أسلم. فنظر إلى أبيه وهو عنده،فقال له: أطع أيا القاسم صلى الله عليه وسلم،فأسلم،فخرج النبى صلى الله عليه وسلم وهو يقول: الحمد لله الذى أنقذه من النار" [رواه البخارى].
عن أبى هريرة رضى الله عنه أنه قال:- "قيل:يا رسول الله! ادع على المشكرين. قال:- إنى لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة" [رواه مسلم].
عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما أنهم قالوا:- "يا رسول الله: أحرقتنا نبال ثقيف،فادع الله عليهم. فقال: اللهم اهد ثقيفا" [رواه الترمزى بسند صحيح].
ثالثاً:-
موقف الرسول صلى الله عليه وسلم من أهل الطائف:-
لقد سلط أهل الطئف سفهاءهم فقذفوه بالحجارة ومعه (زيد بن حارثة)،ولكن رسول الله كان رحمة للعالمين ولم يسئ لأحد قط.
فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه وفى طريقهما إلى مكة،فأتى جبريل عليه السلام ومعه ملك الجبال فقال :- "يا محمد هذا ملك الجبال معى ولقد ضجت الملائكة مما لقيت من ثقيف،وأذن الله لملك الجبال أن يكون رهن طلبك إن شئت أن يطبق عليهم الأخشبين فعل".
والأخشبان جبلان يحيطان بمكة،فماذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فى حاجة الضيق والشدة؟؟؟؟؟
فيقول "إنى لأرجو أن يخرج من أصلابهم من يقول"- لا الله الا الله".
رابعاً:-
موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم مع رأس المنافقين:-
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعامل هؤلاء بما يشبه معاملة المهتدين من الرحمة والرفق والإحسان ومقابلة الإساءة بالعفو و الأحسان،فكان يعاملهم على ظواهرهم دونما بحث عما تكنه سرائرهم وتنطوى عليه دخائل أنفسهم.
ويشهد لذلك حواديث كثيرة ومن أجلاها مواقف عظيمة مع رأس المنافقين "عبد الله بن أبى بن سلول" الذى أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم،حيث أذاه فى قصة الإفك ؛فهو الذى تولى إشاعة السوء عن أمنا عائشة رضى الله عنها.
وهو الذى رجع بمن تبعه من الطريق يوم أحد،فخذل النبى صلى الله عليه وسلم فى أحوج أوقاته،وهو الذى قال كما أخبر الله عز وجل عنه :- "لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل" [المنافقون:8].
ولكن ماذا كان فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع هذا الرجل نتاج ما فعلم من ظلم وعدوان !!
هذا الرجل لما كان شأنه ما كان لما مات،طلب أبنه من النبى صلى الله عليه وسلم قميصه ليكفنه فيه؛تطهيرا له،فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه كفناً لزعيم المنافقين.
لما حضرته الوفاة صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم،وقال لعمر رضى الله عنه إنى خيرت فاخترت،لو أعلم انى لو زدت على السبعين يغفر له لزدت؛وذلك لقول الله تعالى:- "استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم" [التوبة 80] ، فأنزل الله قوله تعالى:- "ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقف على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون" [التوبة 84].
وذلك بنص الحديث
روى البخارى ومسلم عن ابن عمر رضى الله عنهما قال:لما توفى عبد الله بن أبى جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه،ثم سأله أن يصلى عليه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلى عليه،فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله،وقد نهاك ربك أن تصلى عليه؟فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :إنما خيرنى الله فقال :- "استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لعهم" [التوبة:80].
وسأزيده على السبعين،قال:أنه منافق.قال"فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم،فأنزل الله عز وجل هذه الآية "ولا تصل على أحد منهم مات ابداً ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون [التوبة:84]".
هذا ما أعاننى الله على كتابته وكل ما هو خير فهو من عند الله سبحانه وتعالى بفضله وكرمه،وكل ما هو شر فمن أنفسنا نستغفر الله ونتوب عنه.
ورسالتى اخوانى واخواتى.......
مهما كان الشخص ظالماً كافراً مخالفاً منافقاً فلقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسيرته العطرة كيفية التعامل بالقول والفعل ولا ننسى آيضاً عظيم فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة عندما قال للكافرون "اذهبوا فأنتم الطلقاء".
فكل ما أرجوه اخوانى واخواتى فى الله من نص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "ليس المسلم بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذئ" [رواه الترمزى].
أن نكون حافظين لله ولأنفسنا وألسنتنا حتى لو ظلمنا شخص ما،فلنأخذ منه حقوقنا بما شرعه الله لنا ولا نتعدى على غيرنا بسوء قول أو فعل.
هذا ديننا وأخلاقنا ومبادئنا وما عهدناه من أسوتنا الحسنة "رسول الله صلى الله عليه وسلم"
أسأل الله أن ينفعكم وإيانا بهذا ويكون لنا خير فى الدنيا ومنجى لنا فى الآخرة
وجزاكم الله خيراً وإيانا.