جلست على إحدى الكراسى التى كانت تحمل ذكرياتى وحبى لكى ، وتذكرت حين كنت أعود إلى المنزل وأجلس على إحداها أتذكر كل نظرة وكل لحظة شعرت بها بقربك.
بدأت بالأستماع إلى أغنيتك المفضلة فى قلبى ، تلك التى ترسم ملامحك فى قلبى مع كل لحظة أستمع إليها وأشعر بكى تنبعثى داخلى من العدم ، وظل بصرى معلق بذاك البساط الاسود المرصع بتلك الكرات البيضاء و أتسائل لماذا هذا الشعور بالراحة والسكينة فى كل لحظة أنظر فيها إليه.
وأتذكر كيف ان نظرتك تشعرنى بهذا الاحساس الهادئ الذى يقتلنى ببطئ مع الوقت حين لا أشعر به ، فقد كان النظر لعينيكى لبرهة واحده كافيا ليسقطنى إلى اللانهائية بدون أن أعلم متى إنبعاثى مجدداً.
لقد أُرسلت سلاسلك لتلتف حول روحى بدون أن يشعر جسدى بهذا القيد ، وظلت تلك السلاسل تنساب ببطئ حتى غرزت نصلها فى قلبى وحينها شعر جسدى بهذا الآلم الذى لا يمكن احتماله ، ولكن توقف هذا الآلم بمجرد أن لمست نظرتك قلبى ولم يعد لهذا الآلم وجود.
لقد كان وجودك بجانبى ككائن نورى يمتص كل مظاهر الحياة وطاقة كل من حوله حتى تبدد كل شئ بلا رجعة.
لقد كان وجودك هو ما يساعد على الاحتمال و الحياة بأضمحلال كل شئ ، مجرد الأحساس بوجودك كان ينير هذا الطريق للمُضى فيه بدون توقف ، ولكن حين رحلت ؛ بدأت سلاسلك بالأنهيار ولكن أبى ذاك النصل الرحيل وظل وجوده يؤلم حتى الأن بدون توقف.
وظلت الأيام تمر والآلم يزداد بالأشتياق إليكى وود قلبى لو يُخرج هذا النصل من جسدى و أسقط بدون حراك لعل يكون هذا سبباً فى عودتك مرة آخرى ، وظل هذا النصل يحاول الخروج والآلم يزداد حتى توقف كل شئ عن المضى وتوقف النور عن رسم الآفاق.
حينها علمت أنك قد ذهبتى بدون أمل فى العودة أو الظهور مرة آخرى ، وتراجع هذا النصل ليستقر فى ركن من أركان القلب ساكن فيه ويعلم أنه لن يتوقف عن الأشتياق لكى ولابد من الآلم فى لحظة لتظلى ذكرى لا يمكن محوها أبداً.
ثم بدأ الأفق يظهر رويداً مع الوقت و النور يضئ الطريق لأسير فيه ولكن بدون سعادة وبدون الأحساس بجمال هذا البساط الأسود وبدون السكينة والهدوء ، فرحيلك أفنى كل شئ بدون عودة ولا يعلم القلب والعقل هل من الممكن عودتك مرة آخرى لتحيي كل شئ بلمسة تُضئ كيانى مرة آخرى أم أن الكيان قد أُظلم بدون أمل الحياة.
لا أستطيع أن أمحى حبك ولا أستطيع منع نفسى من الأشتياق لكى ولا أستطيع منع نفسى من التطلع إليكى فى الظلام بدون أن يرانى أحد ، ولا أستطيع أن أمنع دموعى من السقوط حين رؤيتك ولا أستطيع الوصول إليكى.
فهذا الطريق ما قُدر أن نراه ونعيشه وربما كان ضعفى ما أوصلنا لهذا الطريق ولكن فى النهاية لا أستطيع أن أتركك ترحلى من قلبى ولا أستطيع أن أنساكى ولو فعلت ، فمازال نصلك يؤلمنى حين أقترب من النسيان.
هكذا أحبك ولا أخجل من قولها ، فقد كنتى يوما كيان بداخلى لا يفارقنى ، وحين رحلتى رفضت روحى تركك ترحلى بدونها ، فرحلت معكى وتركتنى هنا جسد ينتظر روحه لتسكن إليه مرة آخرى ولو أُفنى وهو ينتظر سيظل يفضل الأنتظار على الرحيل.