Tuesday, 27 September 2011

ظل أسود أومض الطريق






المشهد الأول
شاب يقف على محطة القطار،ينتظر وصول القطار ليذهب إلى منزله بعد يوم عمل قصير.
يسير بخطوات ثابتة،لا ينظر إلى أى شخص كأنه لا يهتم بوجودهم مطلقاً،ثم يقف منتظراً كأن ليس له وجود بينهم.

المشهد الثانى
يصعد إلى القطار ويختار له ركن هادئ ليستقر فيه،فأطلق نظره فرأى وجوه كثيرة كلاً منها فى كونه الخالى.
فينظر من النافذة ويسأل نفسه لماذا يجب أن ينظر لكل هذه الوجوه.
فقد جرت العادة أن ينظر الأنسان لعيون الناس مباشرة،فيعتبر هذا من علامات الثقة بالنفس الكاذبة وإرضاء أهواء العقول الفانية.
فقرر ألا ينظر إليهم لأنه يخشى أن يجرح شخصاً ما بهذه النظرة القاسية أو يسئ أحدهم فهمه ويكون قد ترك إنطباع خاطئ لدى أياً منهم.

المشهد الثالث
يقف أمامه رجل كبير فى السن،ولد لديه إنطباع الرزانة والهدوء والملامح التى لا تعبر عن شئ.
ثم فجأة تحدث الرجل إليه وإبتسامته تأتى بدون توقف كأنه طفل رضيع،فأنقلب الحال وتبدل الأنطباع ليجد رجل يتحدث بكلام لا يفهمه من أطلقه نفسه.
يتحدث عن أبيه الذى أخبره بزيارة قريبته ويعود بعد عشر دقائق،ثم يقول أن والده ووالدته قد أنتقلوا إلى رحمة الله.
وظل الشاب يجارى الرجل فى الحديث،وفى البداية ضحك ساخراً ولكن مالبثت أن تحولت هذه السخرية إلى آلم دفين أطلق البكاء فى عينيه بدون توقف.

فلقد وجد أمامه انسان لم يُحصل الجنون المطلق ولم يُحصل طفل صغير لا يدرى ما يكون.

المشهد الرابع
نزل الشاب من القطار بعد حديثه القصير الذى ولد له آلم لا يُنسى،وظل يفكر فى حال هذا الرجل المغلوب عليه أمره،فما الذى يدفع رجل أن يفقد عقله،فهذا لم يكن جنون وليد اللحظة أو جنون ألتصق به منذ الصغر،فأى شخص يستطيع أن يستبط أن هذا جنون الآلم.
فعندما يشتد الآلم على الانسان ولا يستطيع إحتماله أو التعايش معه،ينطلق جنونه ليولد له مخرجاً من هذه الآلام.
وظل يخاطب نفسه هل من الممكن أن يتحول إلى هذا الجنون يوماً ما ويفقد عقله مثل هذا الرجل.
فكيف لرجل مثل هذا أن يجد سبيل الحياة وقد فقد كل شئ وكل ما يميزه كأنسان.

فصار مثل عصفور فى قفص لا يعلم أهذه الحرية أم هذا الآسر.

ولكنه تذكر آيضاً أن هناك بشريعيشون وقد فقدوا قلوبهم،فصارت قلوب قاسية كالحجارة ولكن حتى الحجارة ينفجر منها المياه فى لحظة ما.

المشهد الخامس
يستيقظ الشاب فى اليوم التالى وقد نسى كل شئ وكأنه لم يكن،واستمرت الحياة فى سبيلها.

العاقل فى طريقه
ومن فقد عقله لازال فى طريقه

فماذا سيكون إختياره المطلق ليصل إلى النهاية الحتمية لعقله الفانى الذى يرسم ظلال الوهم لتغطى طريقه المظلم بومضات رمادية ترشده إلى الطريق الذى لم يراه يوماً 

No comments:

Post a Comment

Note: only a member of this blog may post a comment.