Friday, 14 October 2011

عـــــــــودتك



لو عدتى وألقيتى بنظرة بداخلى،لن تجدى سوى رفات وأنقاض وجدت منذ رحيلك.
صرت كالمدينة التى طالتها أيدى الحرب،فأ ُبيدت عن بكرة أبيها.
ولكن ظل لها أنقاض وأساسات سقطت أبنيتها،فتحولت السماء إلى سواد مظلم،وتحولت الرمال الذهبية لفحم ٍ أسود،والمياه الزرقاء تبدلت دماء ينبوعها جراح ألتئمت ولكن أبت أن تتوقف عن ذرف الدماء لرحيلك.

فقدت قدرة الحياة بفراقك،فقدت قدرتى على الحب برحيلك،صرت تائه فى الزمان والمكان بدون أن أجد مضجع أتكئ عليه لأطفأ حريق روحى الذى لا أعرف سبيله.
وإن أحببت فذلك لنسيانك وتخدير آلامى وأحزانى ولكنى مازالت أشتاق إليكى،أشتاق لوجودك ونظرتك،أشتاق إليكى وانتى تلمحينى بنظراتك،أِشتاق لجلوسى وسط المئات ولكن لا أشعر ولا أرى سواكى أمامى ولا أريد سوى أن أعود إلى هناك وأجدك مازالتى تجلسين فى إنتظارى.

صرت حر الآرادة والجسد ولم يعد لأى شخص سلطان على عقلى،لكن آسر روحى وقلبى لم ينتهى ولن ينتهى،لأنك رحلتى وسلبتى كل شئ معك ِ.
أتمنى الوقوف أمامك وأخبرك كم أحبك وإنى بجوارك مُعذب وبفراقك فاقد للحياة،ولكنى أقبل أن أحيا بعذابى بجوارك.
فعندما أقف أمامك تنصهر آوصالى وتشتعل عروقى بنيران لا تنطفئ أبداً.

أريد أن أطلب منك العودة وأن أصير لكى وحدك ولكنى أريدك أن تترفقى بى،فرفاتى وما بقى بداخلى لن يتحمل الأحتراق مرة آخرى.
عذابى بجوارك سينهى ما بقى بداخلى ببطءٍ شديد ولكن عزائى جوارك حتى تلك النهاية.
فإن أحترقت تلك المرة،فأن إحتراقى كأن العالم اشتعل بنيران الآبدية التى لن تنطفأ،وسأحرق كل ما حولى ومن بجوارى بدونك,

وسألت نفسى متحيرة،هل إن عدت إليكى سأ ُشفى وأصير حياً مرة آخرى،أم أنه لا سبيل لعودتى وقد مرت نهايتى منذ مدى طويل.
وتتسائل روحى كيف سيكون الحديث معك،فإن كانت نظراتك تثـلج كل جسدى،فماذا سيكون إن سمعت صوتك ينبع من داخلك ليخلخل كل جسدى.
هل أستطيع أن أتحمل هذا أم سأنصهر بين يديكى.

أقبل عودتك مهما كان منها.
إن كانت نهايتى فلتكن بين يديكى،فالأحتراق بين يديكى لن يكون بقسوة رحيلك.
وإن كان عشقك فأنى مازالت أعشقك وأحبك ولا سبيل لنسيانك

No comments:

Post a Comment

Note: only a member of this blog may post a comment.